دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الفرص المواتية لكي يظهر للناس ويملأ الأرض عدلا، ويؤثرون ذلك على انتظار الإمام الثاني عشر الذي طالت غيبته وغدا ظهوره في نظرهم أمراً بعيد الوقوع).
أن
وهذا الرأى قد يكون صحيحاً في وقت متأخر عن القرن الثالث الهجري، وبعد طالت الغيبة وقنط بعض الشيعة من الانتظار، قد يكون بعض الإمامية الإثني عشرية انضم إلى الإسماعيلية ودعم حركتهم مفضلاً لإمام حي يعمل للدنيا، عن إمام
(2)
مخفي في سرادب، كما يقول النشار). ولكن لا يتوقع أن يكون هذا التحول قد حدث في بداية الدعوة الإسماعيلية التي أخذت وقتاً طويلاً تعمل في الكتمان والسر والذي يظهر من استقراء ما ورد عن الحركة الإسماعيلية، أن هذه الدعوة لها جذور عميقة تمثلت في الحركات الباطنية ابتداء من الخطابية، وما شابهها من حرکات هدامة، كالبابكية والتي ظهرت في النصف الثاني من القرن الثاني، والنصف الأول من القرن الثالث للهجرة (3). وقد اتخذت هذه الحركات من التشيع ستاراً جمعت خلفه قواها للهجوم على الإسلام، ثم ظهرت على حقيقتها في من حركات القرامطة وابن حوشب باليمن، وأخيراً في الدولة الفاطمية (أو العبيدية). وهذ التفسير قد يوضح لنا الارتباط بين هذه الحركات جميعها على اختلاف أسمائها والتقائها جميعاً في الغاية والهدف والأسلوب والمنهج.
محمد
بن
(").
أن
أما أئمة الإسماعيلية فقد أثيرت شكوك كثيرة حولهم وحول مدى ارتباطهم بإسماعيل بن جعفر، ومما أكد هذه الشكوك ما أورده بعض المؤرخين من إسماعيل لم يعقب ولم يخلف ابناً. وعليه فإن دعوى عبيد الله المهدي مؤسس الدولة الفاطمية أنه نسل إسماعيل يعتبرها البعض دعوى زائفة ولحل من هذا المشكل والكشف عن هوية عبيد الله المهدي وبيان كيف انتقلت إليه الإمامة من محمد بن إسماعيل، قدمت العديد من النظريات من بينها: أن عبيد الله المهدي ابن لرجل يهودي كان حداداً ب «سلميه» وترملت الأشراف العلويين وربى هذا الغلام فلما كبر ادعى لنفسه نسباً علوياً ودعا الناس
(4)
إليه).
(1) تاريخ الدولة الفاطمية حسن إبراهيم حسن)، ص
(2)
شأة الفكر الفلسفي في الإسلام، ج 2
(3) الفرق بين الفرق،
(4)
ص
282/ 285
ص
30/ 36
363
أمه
فتزوجها
أحد
وممن ذهب إلى هذا الرأي الشريف العلوي محسن محمد بن علي بن الحسن بن
أحمد
بن إسماعيل بن جعفر الصادق، وتبعه الباقلاني، وابن خلكان والذهبي في تاريخ
-199 -
الإسلام وغيرهم.