دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

وإذا استبعدنا هذا الرأي على أساس أنه محاولة لتجريح «الفاطميين»، فإن هناك رأياً آخر يبدو فيه كثير من الصدق وأوجه الصحة إذ أنه يحاول ربط الإسماعيلية بالحركات الباطنية نسباً وفكراً، ويستند إلى رواية تذهب إلى أن عبيد الله المهدي من نسل ميمون بن ديصان القداح الذي كان مولى لجعفر الصادق، وكان على صلة ما ـ كما كان إسماعيل بن جعفر - بالخطابية. وتقول هذه الرواية إن الذي تولى الأمر بعد ميمون ابنه عبد الله الذي ادعى النبوة، وكان له نشاط واسع ودعاة منتشرون في فارس وأنحاء البصرة وخراسان وكان هو نفسه يتنقل من مكان إلى آخر حتى استقر به المقام في (سَلَمية»، ومنها بث بعض دعاته إلى الكوفة حيث وجدت دعوته تربة صالحة إذا تبناها حمدان قرمط ونمت وأثمرت حركة القرامطة. بن ميمون القداح يدعو للإمام المستور من نسل إسماعيل، ولما توفي خلفه في الدعوة إبنه محمد بن عبد الله، وبعد وفاة محمد حدث اختلاف حول من يلي الأمر بعده، وانتهى بأن تولى الأمر سعيد بن الحسن بن عبد بن ميمون القداح وسعيد هذا هو الذي تقمص شخصية

وكان عبد

الله

ميمون حفيد عبد

الله

الله بن

عبيد الله المهدي وأطلقها على نفسه وادعى الانتساب إلى محمد بن إسماعيل سلمية إلى اليمن، ومنها إلى مصر وشمال إفريقية، حيث سبقته الدعوة

وانتقل من

هناك، ونجح في تأسيس الدولة الفاطمية في واقع الأمر. وهذه الرواية تكشف أنَّ الأيدي الخفية التي أظهرت القرامطة والفاطميين وغيرهم من الحركات الباطنية آنذاك تتصل جميعها بشخصية عبد الله بن ميمون القداح. وبناء على هذا الرأي فإن أئمة الدولة «الفاطمية» ينحدرون من سلالة ميمون القداح، وأنه لا صلة لهم بمحمد بن إسماعيل ونسل، فاطمة وينبغي من ثم تسمية هذه الدولة بالدولة العبيدية نسبة إلى مؤسسها عبيد الله المهدي بدلا من تسميتها بالدولة الفاطمية (1).

عبيد

وفي مقابل هذا التفسير وما بني عليه من نتائج يذهب رأي آخر إلى الإقرار بأن الله المهدي من نسل ميمون القداح، وأنه لا صلة له بسلالة محمد بن إسماعيل، ولكن من أتى بعده من الخلفاء ينتمون إلى سلالة محمد بن إسماعيل. ويحاول أصحاب هذا الرأي إثبات ذلك في ضوء نظريات الإسماعيلية حول التبني الروحي، ومبدأ الإمام المستقر» والمستودع (2). إذ أن الإسماعيلية يؤمنون بمبدأ (1) تاريخ الدولة الفاطمية حسن إبراهيم حسن)، ص (2) أصول الإسماعيلية برنارد لويس)، ص 86 وما بعدها.

59/ 65

—

270