دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
عقائد الإسماعيلية (الباطنية): تضم الشيعة الإسماعيلية، كما سبق أن رأينا طوائف متعددة وجماعات
من
مختلفة تلتقي جميعها في منهجها الباطني وتختلف بعد ذلك قرباً وبعداً، لا التصور الإسلامي الصحيح، بل من التيار الشيعي العام. وتعتبر الحركات التي انضوت تحت لواء الإسماعيلية امتداداً فكرياً منظماً للحركات الشيعية الغالية التي سبق ذكرها وتهدف الحركات الإسماعيلية كما سعت الحركات الغالية إلى إبطال العقيدة الإسلامية وإلى إبطال الشرع وهدم أحكامه. وقد تبنت هذه الفرق الباطنية بعض مبادئ الفلسفة اليونانية واستفادت من بعض المذاهب والنحل الشرقية، وحاولت مزج هذه المبادئ والآراء ببعض التصورات الإسلامية للوجود والألوهية، وربطت هذا كله بنظرية الإمامة عند الشيعة. وقد نبه الشهرستاني من قبل إلى هذا الأثر الفلسفي عند الباطنية فقال: «إن الباطنية القديمة قد خلطوا كلامهم ببعض كلام الفلاسفة، وصنفوا كتبهم على هذا المنهاج (1)». وأكد الغزالي أيضاً أن آراء الباطنية في الإلهيات مسترقة من الثنوية والمجوس في القول بالهين، ومن كلام الفلاسفة في المبدأ الأول، وأن مذاهبهم في النبوات مستخرجة مذاهب الفلاسفة في النبوات مع تحريف وتغيير، وأن مذهبهم في المعاد موافق لآراء الثنوية والفلاسفة في الباطن وللروافض والشيعة في الظاهر (2) وتؤكد الدراسات الحديثة للفكر الإسماعيلي الباطني ما ذهب إليه الشهرستاني والغزالي، إذ يذهب النشار، في دراساته للشيعة الإسماعيلية، إلى القول بأن أحد مصادر الإسماعيلية الرئيسية الأفلاطونية المحدثة، والفيثاغورية المحدثة، وأن الإسماعيلية أخذت مبادئها وعقائدها من الفلسفة اليونانية كما صورها المسلمون مزيجاً من فلسفات أفلوطين وأرسطو والفيثاغورية الجديدة وعقائد مسيحية ويهودية إضافة إلى بعض العناصر المجوسية (3).
من
(2)
الفاطميين .. ورغم أنه رفض ربط الفاطميين باليهود أو النصارى فإنه ذهب إلى أنهم قرامطة مشعوذون ركبوا الدعوة إلى أهل البيت للوصول إلى الحكم، وتجاهل الرأي الذي يحاول حل المشكلة في ضوء نظرية الشيعة عن الإمام المستودع والمستقر وفكرة التبني الروحي .. انظر مجلة كلية العلوم الاجتماعية (جامعة الإمام العدد رقم 6
(1402/ 1982)، ص
ص
189/ 137
193/ 192
(1) الملل والنحل، جـ 1، (2) فضائح الباطنية (الغزالي)، ص 40، 42، 46. نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام النشار) جـ 2، ص 416.
(3)
272 -