دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

وفي هذه الآثار جميعاً يتجلى الأثر الباطني، ومنها جميعاً يمكن استخلاص تصور واضح لعقائد الإسماعيلية ومبادئهم والمتمثلة في آرائهم حول الوجود والألوهية وصفات الله تعالى وعلاقته بالكائنات وتصوراتهم حول الإمامة والنبوة والمعاد وغيرها من التعاليم التي دانوا بها.

أما آراؤهم حول ذات الله تعالى وصفاته فمستمدة كما قال الغزالي - من آراء الفلاسفة، إذ أنهم تبنوا نظرية الفيض الأفلوطينية التى رتبت الوجود ترتيباً يقف في أوله المبدأ الأول الله سبحانه وتعالى ثم العقل الكلي، ثم النفس الكلية، ثم المادة، وذهبوا إلى أن العلاقة بين هذه الموجودات وبين الله سبحانه وتعالى، ليست علاقة خلق أو إيجاد من الله بل علاقة فيض أو صدور، بمعنى أن المبدأ الأول فاض منه العقل الكلي، ومن العقل الكلي صدرت النفس الكلية، ثم العالم المادي الإسماعيلية، ورسائل إخوان الصفاء في أسلوب المخاطبة ومنهج الدعوة، وفي العبارات والألفاظ، والتبشير بظهور إمام، فاطمي، وفي فلسفة الوجود ونظرية الخلق، وفي التأويل والقول بالظاهر والباطن وغيرها من المعتقدات والآراء الإسماعيلية.

-

ج 2،

ومن قبل ذهب بعض المؤرخين كما يقول القفطي، إلى أن هذه الرسائل وضعها بعض أئمة الإسماعيلية مع اختلافهم في اسمه إخبار العلماء بأخبار الحكماء ص 2 - (83). وقد ذكر بعض هؤلاء، اسم الإمام الفاطمي الإسماعيلي المستور أحمد بن عبد الله، كمؤلف لهذه الرسائل أو كراع لتأليفها وأمر به. ويميل النشار إلى هذا الرأي إذ يقرر أن الدلائل قاطعة بأن رسائل إخوان الصفاء عمل إسماعيلي بحت، وكان يُتَّخذ أداة لنشر الدعوة الإسماعيلية نشأة) الفكر الفلسفي في الإسلام، ص (392) ويقول أيضاً: «لا شك أن رسائل إخوان الصفاء هي إسماعيلية سواء وضعها الإمام أحمد نفسه أم أتباعه تسودها الاصطلاحات الإسماعيلية وتنتشر فيها الآراء الباطنية مما يتسق دائماً مع المذهب الإسماعيلي (نشأة الفكرة الفلسفي، 2، ص (390 ويقرر النشار، ويتفق في هذا مع عارف، تامر، أن الدلائل كلها تشير إلى أن وضع هذه الرسائل كان في عهد الإمام أحمد سواء أكانت من وضعه أو بتوجيهه وأنها اعتبرت قرآنا بعد القرآن أو هي قرآن العلم، كما أن القرآن قرآن الوحي،

ن

?

أو قرآن الإمامة وذلك قرآن النبوة. نشأة الفكر الفلسفي جـ 2، ص 389). وهذا يؤكد خطر هذه الرسائل وأثرها المدمر في مختلف مناحي الفكر الإسلامي ويكشف خطر الأيدي الخفية التي صاغتها وجهدت في نشرها وتطبيق تعاليمها. أنظر

أخبار العلماء (القفطي)، ص

10

ww

84

-YVE -