دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
ينزهون
جداً
معه
من النفس الكلية)). وقد أخذ الإسماعيلية بنفس هذه النظرية مع اختلاف طفيف في العبارات والمصطلحات، ورغم قولهم بوجود الله تعالى، فإنهم ذهبوا إلى تجريده تعالى من كل صفة ونعت مما يمكن أن يكون له صلة بالكائنات أو صلة لها به، وبلغوا نفوا فيه إطلاق كلمة «وجود» عليه تعالى، زاعمين بذلك أنهم الله تنزيهاً مطلقاً. إذ أن الوصف في زعمهم يقتضي التشبيه والشركة تعالى، فقالوا: إنا لا نقول هو موجود ولا لا موجود ولا عالم ولا جاهل ولا قادر ولا عاجز، وكذلك في جميع الصفات فإن الإثبات الحقيقي يقتضي شركة بينه تعالى وبين سائر الموجودات في الجهة التي أطلقنا عليه، وذلك تشبيه. وزعموا ان الصفات ليست لها معان ايجابية بل هي تعبير عن علاقة الله بالكائنات ومن ثم انكروا حقائقها»، ونقلوا في هذا المعنى نصاً نسبوه إلى محمد بن علي (الباقر) قال فيه: «لما وهب الله العلم للعالمين قيل هو عالم، ولما وهب القدرة للقادرين قيل هو قادر ـ فهو عالم قادر بمعني وهب العلم والقدرة لا بمعنى أنه قام به العلم أو وصف بالعلم والقدرة. قالوا وكذلك نقول في القدم أنه ليس بقديم ولا محدث بل القديم أمره وكلمته والمحدث خلقه وفطرته». وقد وصف الإسماعيلية من أجل ذلك بأنهم نفاة الصفات حقيقة، معطلة الذات عن جميع الصفات، بل يذهب الغزالي إلى أن هدفهم النهائي وغايتهم هو إنكار وجود الله تعالى، وأنهم لجأوا إلى هذه الحيلة حتى لا يتهموا في دينهم: «إن الإسماعيلية يتطلعون في الجملة لنفي الصانع، فإنهم لو قالوا إنه معدوم لم يقبل منهم بل منعوا الناس من تسميته موجوداً، وهو عين النفي مع تغيير العبارة لكنهم تحذقوا فسموا
-
أنه
(2)
هذا النفي تنزيهاً، وسموا مناقضه تشبيهاً حتى تميل القلوب إلى قبوله (3)». ويبدو الأثر الأفلوطيني أكثر وضوحاً لدى الإسماعيلية في تفسيرهم لوجود المخلوقات وعلاقتها بالله تعالى إذ أنهم ذهبوا كما ذهبت الأفلوطينية إلى القول الله بوسائط بين الكائنات، وأن الله لم يخلق الأشياء خلقاً مباشراً بل إنه أبدع بالأمر العقل الأول الذي هو الأول الذي هو تام بالفعل واستشهدوا في هذا بالحديث الموضوع:
وبين
(1) فضائح الباطنية (الغزالي)، ص 38/ 40. تاريخ الفلسفة اليونانية (يوسف كرم)، (ط.، رابعة 1378/ 1958 م. ص 288/ 296.
33
(2)
(3)
193
الملل والنحل، ج 1، ص فضائح الباطنية (الغزالي)، ص، 39.
-
-