دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

(2)

«أول ما خلق الله العقل، فقال له اقبل فأقبل وقال له ادبر فأدبر .. إلخ» وأضاف الإسماعيلية إلى هذا العقل كل صفات الكمال الإلهية، فهو الخالق المصور الواحد القهار، وأنه هو الموجود الأول الأزلي، والمبدع الأول والعقل الكلي، وأنه هو الذي رمز إليه الله تعالى بالقلم في قوله تعالى (ن والقلم وما يسطرون) (2). وأن هذا العقل أو القلم هو الذي أبدع النفس الكلية، ونسبة النفس هذه إلى العقل، إما نسبة النطفة إلى تمام الخلق والبيض إلى الطير، وإما نسبة الولد إلى الوالد، والنتيجة إلى المنتج، وإما نسبة الأنثى إلى الذكر والزوج إلى الزوج». وجعل الإسماعيلية للنفس الكلية جميع الصفات التي أضفوها على العقل الكلي، إلا أن العقل أسبق في الوجود من النفس ومن ثم سمي وسميت النفس بالتالي. وهذه النفس والعقل هما مصدر الكائنات جميعاً، ويقول في ذلك السجزي: «العقل أول خلق ظهر من أمر الله .. ولم يوجد البارئ في أول الخلق غير العقل وحصر في جوهره صور المبدعات كلها كي لا يذهب شيء منها … ويسمى أحياناً بالقلم والعرش والأول والهيولي … وأن النفس هي الخلق الثاني والمنبجس من الخلق الأول .. والعقل والنفس هما الأصلان، إليهما مرجع

بالسابق

(1) رسالة الأصول والأحكام ابن زهرة الداعي الإسماعيلي حاتم بن عمران بن زهرة (توفي نشأة الفكر الفلسفي (النشار)، جـ 409، حديث

نقلا سنة 497 هـ) عن:

،2

ص

العقل حديث موضوع، وقد أورده ابن الجوزي بأسانيد مختلفة، وقال هذا حديث لا يصح عن رسول الله (ع)، انظر: كتاب الموضوعات (أبي الفرج بن الجوزي)، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، ط. أولى 1386 هـ / 1966 م، ج 1، ص 174. وقد أورد السيوطي أيضاً، في اللآلئ المصنوعة عدة روايات لهذا الحديث وبين اتفاق العلماء على أنها موضوعة، انظر: اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة جلال الدين السيوطي، توفي سنة 911 هـ)، دار المعرفة، ط. ثالثة 1401 هـ / 1981 م، ج 1، ص 129 ـ العلماء أن أحاديث العقل الموضوعة أو الضعيفة هذه قد أخرجها داود بن المحبر في كتاب العقل ونقلها غيره وداود هذا كذاب انظر: المقاصد الحسنة السخاوي، توفي سنة 902 هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. أولى 1399 هـ / 1979 م، ص 118، الموضوعات علي) القاري، توفي سنة 1014 هـ)، حققه محمد الصباغ، دار الأمانة 1391 هـ / 1971 م، ص

وقد بين

(2) سورة القلم، الآية 1.

(3) الملل والنحل، ج 1، ص

193

137

132

276 -