دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

واراء الباطنية لا تخرج في جملتها عن هذا التصور، إذ ذهبوا إلى ان الإنسان يتميز عن سائر الموجودات بالاستعداد الخاص لفيض الانوار عليه، وعرفوا النبي بأنه شخص فاضت عليه من السابق أو العقل الكلي بواسطة التالي أو النفس الكلية، قوة قدسية صافية وان هذه القوة مهيأة لان تنتقش فيها عند اتصالها بالنفس الكلية بما فيها من تصورات جزئية للكائنات والاشياء، وشبهوا هذه الحالة كما شبهها الفلاسفة بحالة النفوس الزكية التي تشاهد في المنام بعض الاحداث التي تجرى في المستقبل، أو بحالة انعكاس المحسوسات في الباصرة حينما تقع الشمس على سطوح الاجسام المرئية وهذه المشاهدة أو الانعكاس قد يكون واضحاً صريحاً لا يحتاج إلى تأويل، وقد يكون رمزياً يحتاج إلى تفسير، وميزوا بين حال النائم وحال النبي، مستعد لتلقي مثل هذه المشاهدات في حالة

اليقظة (1).

بأن النبي

وبناء على ذلك عرف الباطنية الوحى بأنه هو ما قبلته نفس الرسول من العقل ولكن ليس قبولا مباشراً، وانما عن طريق وسائط وهي ما عرف عند الباطنية بالحدود الروحية الخمسة السابق، والتالي، والجد والفتح والخيال، فالسابق يوحى إلى التالي وهو الذي يوحى بدوره إلى الجد وهو، اسرافيل، فيبلغه إلى الفتح وهو ميكائيل الذي يبلغه إلى الخيال «جبرائيل» فيوحيه جبرائيل بدوره إلى الناطق (النبي). وأورد الباطنية في هذا المعنى حديثاً نسبوه إلى الرسول الله يقول فيه «اني آخذ الوحى عن جبرائيل، وجبرائيل يأخذه عن ميكائيل، وميكائيل يأخذه عن اسرافيل واسرافيل يأخذه عن اللوح، واللوح يأخذه عن القلم»، وفسروه حسب بأن النبي يأخذ الوحي عن الخيال الذي مصطلحاتهم يأخذه الجد عن الفتح عن التالي الذي يأخذه عن السابق"

(2)

عن

فالوحي او القرآن مستمد من سلسلة الحدود الروحية التي أولها السابق، فهو في زعمهم ليس كلام الله، ولكن في نفس الوقت ليس كلام رجل يطلقه كيفما تعبير محمد عن المعارف التي فاضت عليه من العقل (أو الخيال) يشاء، بل هو

الذي هو المراد باسم جبرائيل، ويسمى كلام الله تعالى مجازاً، فإنه مركب من

41، انظر أيضاً، راحة العقل (الكرماني) ص: (1) فضائح الباطنية (الغزالي) ص: 40 -

400 وما بعدها.

(2) انظر الينابيع (السجستاني) المقدمة: ص 18 وهذا الحديث لا اصل له ولا سند.

-

279