دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

جهته وانما الفائض عليه الله بواسطة جبريل بسيط تركيب فيه، وهو باطن

لا ظهور

من

(1)

له، وكلام النبي وعبارته ظاهر لا بطون له»). ويذهب الباطنية إلى ان هذه القوة القدسية الفائضة على النبي، لا تستكمل في أول حلولها كما لا تستكمل النطفة في الرحم إلا بعد تسعة أشهر، وان كمال هذه القوة ان تنتقل من الرسول الناطق إلى الأساس الصامت (الامام) (2).

الصادق

هم

وهكذا ترتبط الإمامة بالنبوة عند الباطنية فهم يذهبون كما يذهب الشيعة جميعاً إلى القول بإمامة آل البيت، ولكن سلسلة الائمة عندهم بعد جعفر اسماعيل وسلالته من بعده، وذهبوا كما ذهب الشيعة، إلى القول بأنه لابد في كل عصر من امام معصوم قائم بالحق يرجع إليه في تأويل الظواهر وحل اشكالات القرآن وان هذا الإمام مساو للنبي في العصمة. وزاد الباطنية على ذلك بأن اسبغوا على ائمتهم من الصفات ما جعلهم في مرتبة تعلو على البشر، ووفقا لنظريتهم عن المثل والممثول والتي تقرر ان في العالم الأرضي حدود جسمانية تماثل الحدود العلوية وتتصف بصفاتها وتسمى باسمائها فإنهم جعلوا مرتبة النبي تماثل مرتبة السابق أو العقل الكلي، والوصي مرتبته مرتبة التالي أو النفس الكلية، وكما ينقل عنهم الشهرستاني فإنهم قالوا في العالم العلوي عقل، ونفس كلى فوجب أن يكون في هذا العالم عقل مشخص هو كل، وحكمه حكم الشخص الكامل البالغ، ويسمونه الناطق وهو النبي. ونفس مشخصة وهو كل أيضاً وحكمه حكم الطفل الناقص المتوجه إلى الكمال أو حكم النطفة المتوجهة إلى التمام، أو حكم الأنثى المزدوجة بالذكر، ويسمونه الأساس وهو الوصي» (؟) ونجد هذا الارتباط ومراتب الوجود اكثر وضوحاً لدى فيلسوف الإسماعيلية الكرماني، إذ بين

الأئمة

أنه يقابل مراتب الدعاة الإسماعيلية بالعقول العشرة في نظريته عن الوجود الفيض)، فالعقل الأول يقابل الناطق، والعقل الثاني يقابل الاساس، والعقل الثالث يقابل الامام والعقل الرابع يقابل الباب، والعقل الخامس يقابل الحجة، والعقل

،169

الحركات

(1) الإسماعيليون في المرحلة القرمطية (سامي العياش) ص نقلا عن الباطنية في الإسلام (محمد أحمد الخطيب) ص 97. أنظر أيضاً، فضائح الباطنية

(الغزالي) ص: 41.

(2) فضائح الباطنية (الغزالي) ص: 41.

(3) الملل والنحل (الشهرستاني) جـ 1، ص: 193 – 194.

280