دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٨١Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
السادس يقابل داعى البلاغ والعقل السابع يقابل الداعي المطلق، والعقل الثامن يقابل الداعي المحدود، والعقل التاسع يقابل المأذون المطلق بينما العقل العاشر أو العقل الفعال يقابل المأذون المحدود، المكاسر أو المكالب» (1).
فالوصى إذن يقابل النفس الكلية أو العقل الثاني، بينما الإمام يقابل العقل الثالث حسب ترتيب الكرماني للعقول، وهكذا فإن الإمامة عند الباطنية مكملة للنبوة واستمرار لها في صورة اخرى.
وقد ربط الباطنية معتقداتهم هذه حول النبوة والإمامة بتصورهم لدورات التاريخ ومساره، إذ ذهبوا إلى أن الحياة تسير في تجدد مستمر وأنها تنقسم إلى ست فترات أو دورات نبوية، وكل دورة تبتدئ بظهور نبي أو ناطق ومعه أساس، أو وصى، وتبدأ هذه السلسلة المستمرة بآدم صاحب الدور الأول وأساسه أو وصيه شيث، ثم نوح وأساسه سام وإبراهيم وأساسه إسماعيل، وموسى وأساسه يوشع، وعيسى وأساسه شمعون الصفاء ومحمد وأساسه علي، ولانه صاحب الدور السادس فقد نسخ محمد الشريعة من قبله من النطقاء وقام بباطن شرائع من تقدم قبله. وظهور النبي السادس يعني نهاية الدائرة، ومن بعده يأتي الأئمة يتممون شريعته ويحيون سنته. وهم أيضاً يتتالون في دورات سباعية، بدءاً بعلي بن طالب الذي نصبه الرسول عليه الصلاة والسلام أساساً وتبدأ به دورة يتعاقب فيها
أبي
الحسن والحسين وعلي زين العابدين ومحمد الباقر وجعفر الصادق وتنتهي بإسماعيل، الإمام السابع للإسماعيلية، وتبدأ الدورة الثانية أو الجديدة بمحمد بن إسماعيل الذي هو المهدي أو إمام البعث». ويقول الإسماعيلية إنه هو صاحب أنه مؤكد للشريعة السابقة ومظهر لمعانيها الباطنة وكاشف عن
شريعة بمعنى حقيقة التوحيد (2).
وقد ذهب الإسماعيلية إلى أن هناك تماثلاً بين هذه الأدوار جميعاً، فما حدث في عصر آدم عليه السلام يتكرر في عصر إبراهيم ونوح وموسى وعيسى ومحمد، ولذلك فإن صفات هؤلاء الأنبياء واحدة، بحيث يمكن القول أن موسى هو آدم
(1) راحة العقل (الكرماني) ص: 138.
(2) فضائح الباطنية (الغزالي)، ص
الدين الرازي)، ص
80
43
081
44 اعتقادات فرق المسلمين والمشركين (فخر
-
281