دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

عصره وهو نوح عصره وهكذا .. وبالمثل فإن الأئمة الذين خلفوا الأنبياء وحملوا

في

لواءهم من بعد نماذج متكررة لمن سبقهم من الأنبياء. كما يتفقون أيضاً مراتبهم وصفاتهم ونتيجة لذلك فإن إمام العصر هو وارث الأنبياء جميعاً ووارث كل من سبقه من الأئمة ولذلك وصف شعراء الإسماعيلية أحد أئمتهم بأنه خليل الله وكليمه وأنه تجتمع فيه خصائص الأنبياء والأئمة جميعها فيقول مخاطباً

هذا الإمام:

سلام

على

الغرة الطاهرة

وأهلاً

بأنوارها

الزاهرة

سلام

بدياً على آدم أبي الخلق باديه والحاضرة إلى أن يقول:

سلام على سلام عليك

المرتضى حيدر وأبنائه فمحصولهم لديك

الأنجم

الزاهرة

أيا صاحب القاهرة (1)

بل إن هؤلاء الأئمة وصفوا بصفات الألوهية، ونسب إليهم القدرة المطلقة، والوجود الأزلي السابق للكون، ويقول أحد شعراء الإسماعيلية عن إمام من أئمتهم:

ما شئت لا ما شاءت الأقدار فأحكم فأنت الواحد القهار الأنصار

وكأنما

أنت

النبي

محمد

وكأنما

أنصارك

أنت الذي كانت تبشرنا به في كتبها الأحبار والأخبار (2)

(1)

(2)

من

هذه الأبيات قصيدة طويلة قالها داعي الدعاة هبة الله بن موسي بن داود الشيرازي في مدح المعز لدين الله، انظر: ديوان المؤيد في الدين داعي الدعاة، تحقيق محمد كامل حسين، ص 286.

قائل هذه الأبيات ابن هانئ الأندلسي (316/ 362 هـ) انظر: ديوان ابن هانئ

الأندلسي.

دار صادر

-

-

بيروت 1964 م، ص

146، وكان ابن هانئ شاعراً للمعز لدين الله الذي قال فيه هذه الأبيات ويعتبر شعره مرجعاً مهماً لدراسة العقيدة الفاطمية وكل ما كان يؤمن به دعاتها من صفات علوية في الإمام من عصمة وعلم بالظاهر والباطن وأنه الله، أونه علة الحياة وسبب الوجود، انظر: الفن ومذاهبه في الشعر العربي شوقي ضيف دار المعارف، مصر، ط. رابعة 1960 م، ص 419 وما

روح من

بعدها. انظر أيضاً ظهر الإسلام (أحمد أمين)،

ج،

ص

138/ 140

282

—