دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
ويقول آخر:
ما أنت دون ملوك العالمين سوى روح من القدس في جسم من البشر
نور لطيف
منك جوهره
تناهيا حاز حد الشمس والقمر
خلق الهيولي وبسط الأرض والمدر
(1)
تناهي العلة الأولى التي سبقت معنى من وقد سيطرت على الباطنية فكرة الأعداد، والتي يبدو فيها الأثر الفيثاغوري، وحاولوا إبراز أهمية العدد سبعة الذي ترتبط به عندهم دورات الإمامة، وأرجعوا أكثر
الأمور إليه، فقالوا: في الجسد سبع قوى فعالة جسمانية هي: الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية والنامية والمصورة. وفيه أيضاً سبع قوى روحانية حساسة خفيفة لطيفة وهي: الباصرة والسامعة والذائقة والشامة واللامسة والناطقة والعاقلة، وذهبوا إلى أن دعائم الإسلام سبع وهي: الشهادة والصلاة والصوم والحج والزكاة والجهاد والإمامة. وهكذا سيطرت هذه الأفكار عن الأعداد على عقول الباطنية أطلق عليهم اسم السبعية). ونتيجة لتصور وراحوا يتصيدون الأمثلة لتأكيدها حتى الباطنية لدورات الدهر المستمرة وربطهم نهاية الدور السابع بقيام القيامة، فقد تبنوا معتقدات عن الحياة الآخرة مخالفة تماماً للعقيدة الإسلامية، إذ ذهبوا إلى أن القيامة إنما هي رمز إلى خروج الإمام وقيام قائم الزمان، وأن معناها انقضاء الدورة، وتبعاً لذلك أنكروا بعث الأجسام والجنة والنار، وقالوا إن معنى المعاد هو عود كل شيء إلى أصله، وأن الإنسان مركب من عالم روحاني وعالم جسماني، فالجسماني منه جسده، وهو مركب من أخلاط أربعة هي: الصفراء والسوداء والبلغم والدم، فينحل الجسد ويعود كل خلط إلى الطبيعة العالية، فالصفراء تصير ناراً والسوداء
تصير تراباً والدم يصير هواء والبلغم يصير ماء وهذا هو معاد الجسد. أما الروحاني وهو النفس المدركة العاقلة في الإنسان فإنها إن صفيت بالمواظبة على الطاعات وزكيت بمجانبة الهوى والشهوات وغذيت بغذاء العلوم والمعارف المتلقاة من الأئمة الهداة اتحدت عند مفارقة الجسم بالعالم الروحاني الذي منه انفصالها وتسعد بالعود إلى وطنها الأصلي، ولذلك سمى رجوعاً فقيل (ارجعي إلى ربك راضية مرضية) وهي الجنة (3). ويؤكد أحد الإسماعيلية المعاصرين رأى
(1) تنسب هذه الأبيات إلى الأمير تميم بن المعز لدين الله الفاطمي في مدح أخيه العزيز بالله .. انظر طائفة الإسماعيلية (محمد) كامل حسين)، ص 159/ 160.
(2) فضائح الباطنية (الغزالي)، ص 66 وما بعدها.
(3) المرجع نفسه، ص 44/ 45.
---
283