دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

الأموال والضرائب من أتباعه ويغوي الضعفاء بمساعدتهم وبذل المال لهم وإشاعة

المؤاخاة بينهم

(1)

ورغم الاختلاف حول هوية حمدان قرمط والداعي الإسماعيلي الذي أغواه، فإن الحركة التي كانا وراءها لم تلبث أن انتشرت مبتدئة من سواد الكوفة حتى أصبحت في أواخر القرن الثالث للهجرة خطراً يتهدد الخلافة وينشر الرعب والفزع في نفوس الناس، وقد هاجم القرامطة البصرة والكوفة ونواحي الشام وانتشروا في اليمن ونواحي البحرين والقطيف واستطاعوا أن يؤسسوا دولة في البحرين بقيادة أبي سعيد الجنابي، ودخلوا في مواجهة مع جيوش الخلافة العباسية وهزموها في عدة مواقع، وأكثروا القتل والنهب والسلب للمسلمين خاصة في مواسم الحج، حيث كانوا يهاجمون قوافل الحجيج ويفتكون بها، وبلغوا ذروة نشاطهم عام 317 هـ، حيث دخلوا مكة تحت إمرة أبي طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي وقتلوا الحجيج وردموا بجثثهم بئر زمزم وهدموا الكعبة ونزعوا الحجر الاسود وحملوه إلى عاصمتهم «هجر» حيث ظل لديهم بضعة وعشرين عاماً ولم يردوه إلا في عام 339 هـ (2). ويقول ابن كثير عن أحداث هذه الفترة حج بالناس في هذه السنة (317 هـ) منصور الديلمي، وسار بهم من بغداد إلى مكة فسلموا في الطريق، فوافاهم أبو طاهر القرمطي بمكة يوم التروية، فنهب أموالهم واستباح قتالهم، فقتل في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام، وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقاً كثيراً، وجلس أميرهم أبو طاهر، لعنه الله، على باب الكعبة، الرجال تصرع حوله، والسيوف تعمل في الناس في المسجد الحرام في الشهر الحرام يوم التروية الذي هو من أشرف الأيام وهو يقول:

أنا الله وبالله أنا * يخلق الخلق وأفنيهم أنا

فكان الناس يفرون منهم، فيتعلقون بأستار الكعبة فلا يجدي ذلك

عنهم

شيئاً،

بل يقتلون وهم كذلك، ويطوفون فيقتلون في الطواف، وقد كان بعض أهل الفرق بين الفرق (البغدادي) ص 282/ 283، فضائح الباطنية (الغزالي)، ص 12/ 14 تلبيس إبليس (ابن الجوزي)، ص

(1)

(2)

1.0/ 1.8

القرن

انظر لأحداث هذه الفترة الممتدة من عام 364 هـ حتى نهاية العقد الرابع من الرابع من الهجرة وما قام به القرامطة من أعمال وما أحدثوه من اضطرابات: الكامل في التاريخ (ابن الأثير)، تاريخ الأمم والملوك (الطبري)، المنتظم (ابن الجوزي).

289