دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

الحديث يومئذ يطوف فلما قضى طوافه أخذته السيوف. قضى القرمطي، لعنه الله أمره، وفعل ما فعل بالحجيج من الأفاعيل القبيحة، أمر أن تدفن القتلى في بئر زمزم، ودفن كثير منهم في أماكن من الحرم وفي المسجد الحرام، ولم يغسلوا ولم يكفنوا ولم يُصَلِّ عليهم لأنهم مُحْرمون وهدم قبة زمزم، وأمر بقلع باب الكعبة ونزع كسوتها عنها وشقها بين أصحابه، وأمر رجلاً أن يصعد إلى ميزاب الكعبة فيقتلعه فسقط على أم رأسه فمات إلى النار .. ثم أمر بأن يقلع الحجر الأسود فجاء رجل فضربه بمثقل في يده وقال: أين الأبابيل، أين الحجارة من سجيل، وأخذوه حين راحوا معهم إلى بلادهم فمكث عندهم ثنتين وعشرين سنة (1)».

وقد حاول القرامطة بهجومهم على الكعبة أن يبطلوا فريضة الحج، وأن ينفذوا بطريقة عملية الافكار التي نادوا بها من أن هذه الشعائر العبادية من حج وصوم وصلاة ما إلا رموز لمعان باطنية ويروى أن قائدهم كان ينشد وهو يشاهد

هي

أنصاره يهدمون الكعبة:

ولو كان هذا البيت

لانا

حججنا

حجة

وإنا تركنا

بين

زمزم

ربنا لصب علينا النار من فوقنا صبا جاهلية محللة لم تبق شرقا ولا غرباً

والصفا

?

تبقى سوى ربها رباً جنائز ولكن رب العرش جل جلاله ولم يتخذ بيتاً ولم يتخذ حجبا (2)

وقد استمر نشاط القرامطة في البحرين لفترة طويلة حتى ضعف أمرهم وانتهت

دولتهم عام 470 هـ.

الذي ميز

وقد كانت دعوة القرامطة في بدايتها دعوة إسماعيلية، ولكنها كانت تدعو إلى الإمام المنتظر محمد بن إسماعيل باعتباره المهدي أو الإمام الغائب، وهذا هو هذه الجماعة داخل الإطار الإسماعيلي الباطني العام، كما كان هذا هو سبب الخلاف والعداء فيما بعد بينهم وبين دعاة الفاطميين وأئمتهم. إذ أن الإسماعيلية جميعاً، ما عدا القرامطة، كانوا يؤمنون بأن هناك إماماً حياً وأن هناك حجة لهذا الإمام. فلما تنازل الإمام الحسين عن الإمامة لحجته سعيد بن الحسن

(1) البداية والنهاية ابن كثير) جـ 11، ص 160 ـ (2) کشف أسرار الباطنية، ص

161

-