دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٩١Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
بن عبدالله القداح ليكون ستراً، أو مستودعاً لابنه القائم كما تقول المصادر الإسماعيلية، انتفض قرامطة السواد وعلى رأسهم حمدان قرمط، وصهره عبدان المؤلف والداعية القرمطي المشهور، وسافر عبدان لمقابلة سعيد المعروف بعد ذلك بعبيد الله المهدي، وسأله عن الحجة وعن الإمام، فقال سعيد (أي المهدي لعبدان ومن الإمام؟ فرد عليه عبدان بعقيدة القرامطة: محمد بن إسماعيل بن جعفر صاحب الزمان الذي كان أبوك يدعو إليه، وكان حجته. فأنكر ذلك عليه وقال: محمد بن إسماعيل لا أصل له ولم يكن الإمام غير أبي، وهو من ولد ميمون بن ديصان، وأنا أقوم مقامه (1)».
ولما اكتشف القرامطة هذا الزيف في شخصية الإمام الذي قامت الدعوة باسمه، شكوا في الأمر كله وانتهى بهم الأمر إلى مطاردة الإمام الشيعي المزعوم ومحاولة كشف حقيقته والتخلص منه. ويقال أن قرامطة الشام هاجموا دار الإمام الإسماعيلي في سلميه ونهبوها وكانوا ينوون قتله ("). ولكن عبدالله المهدي علم بأمرهم واستطاع أن يفلت منهم فذهب إلى مصر ومنها إلى سجلماسة حيث
استطاع داعيته أبو عبدالله الشيعي أن يمهد لقيام الدولة الفاطمية هناك.
مع
وقد تبنى القرامطة عقائد الباطنية وأسلوب دعوتهم، إن لم يكن هم الذين، شاركوا في وضعها. وتهدف دعوتهم في عمومها إلى نشر الإلحاد وإبطال الشرائع وتعطيلها. وقد اتبعوا في سبيل بث هذه الدعوة وسائل مختلفة ومداخل متعددة من يريدون جذبه إلى معتقدهم الباطل تتلخص في: التفرس والتأنيس، والتشكيك والتلفيق، والربط والتدليس والتأسيس والمواثيق بالإيمان، والعهد، والخلع والسلخ (3). وهي مراتب تبتدئ بتخير الشخص الذي يريدون إغواءه واستمالته، وتنتهي بإخراج الإنسان من الإسلام وإلغاء التكاليف عنه، وأخذ العهد عليه والميثاق، بكتمان سرهم. ويلخص ابن الجوزي أسلوب القرامطة ومنهجهم في (1) نهاية الأرب، نقلاً
440/ 441
نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام (النشار)، ج 2، ص عن
الله المهدي (حسن إبراهيم حسن ص 95/ 94. نشأة الفكر الفلسفي في (2) عبيد
20.
الإسلام النشار»، ج 2، ص (3) الفرق بين الفرق (البغدادي) ص 298/ 302.
291 -