دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

الدعوة فيقول: وهم يستدرجون الخلق إلى مذهبهم بما يقدرون عليه، فيميلون إلى كل قوم بسبب يوافقهم، ويميزون من يمكن أن ينخدع لهم ممن لا يمكن خداعه، فيوصون دعاتهم فيقولون للداعي إذا وجدت من تدعوه شيعياً فاجعل التشيع دينك ــ أدخل عليه من جهة ظلم الأمة لعلي عليه السلام وقتلهم الحسين لأهله والتبرؤ من تيم وعدي وبني أمية وبنى العباس، وقل بالرجعة، وأن علياً وسبيهم يعلم الغيب، فإذا تمكنت منه أوقفته على مثالب علي وولده، وبينت له بطلان ما عليه أهل ملة محمد عليه الصلاة والسلام. وإن كان سنيّاً فاعكس له. وإن كان يهودياً فادخل عليه من جهة انتظار المسيح وأن المسيح هو محمد بن سماعيل بن جعفر وهو المهدي واطعن في النصاري والمسلمين. وإن كان نصرانياً فاعكس. وإن كان صابئاً فعظم له الكواكب وإن كان مجوسياً فعظم له النار والنور. وإن وجدت فيلسوفاً فهم عمدتنا لأننا نتفق وإياهم على أبطال النواميس والأنبياء، وعلى قدم العالم، وإن كان مائلاً إلى المجون فقرر عنده أن العبادة بله والورع حماقة وإنما الفطنة في اتباع اللذة وقضاء الوطر من الدنيا الفانية. فإذا نفذوا إلى قلب الشخص بدأوا بإلقاء أسئلة تشكيكية حول معتقده. وعلقوا الإجابة عليها وربطوها بإمامهم المعصوم. فإذا سار معهم وآمن بهذا الإمام، أخذوا عليه العهد والميثاق بكتمان، أمرهم وعندها يكشفون له عن حقيقتهم وأن هدفهم هو إبطال الشريعة وإنكار الأنبياء، وجحود الألوهية (1).

أما عقائد القرامطة فإنها تلتقي مع العقائد الباطنية اتي تهدف إلى إبطال الشريعة الإسلامية، وإنكارها وإنكار البعث والقيامة ووضع تصور غريب في الوجود إلى غير ذلك من القضايا التي سبق أن أشرنا إليها عند حديثنا عن عقائد

الباطنية (2).

الفاطميون (العبيديون):

قد نبهت الحركات الباطنية الإسماعيلية كحركة ابن حوشب وعلي بن الفضل في اليمن وحركة القرامطة العباسيين، فسعوا إلى معرفة الشخصية التي تكمن وراء

، ص

07/ 01

(1) القرامطة ابن الجوزي) فضائح الباطنية الغزالي)، ص 21/ 32.

(2) انظر هذا الكتاب ص 272 وما بعدها.

الفرق بين الفرق، ص 298 وما بعدها،