دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
-
هذه الحركات والتي ينضوي تحت لوائها القرامطة ويدعو إليها ابن حوشب. ولكن الإمام الإسماعيلي عبيد الله المهدي استطاع أن يفلت ـ كما سبق أن رأينا - من حصار العباسيين ومن القرامطة معاً، حيث التحق بأتباعه في المغرب واستطاع أن يؤسس في عام 297 هـ دولة عرفت بالدولة الفاطمية. وهكذا انتقل أئمة الإسماعيلية من دور الستر إلى دور الظهور ولم تقف دولة الفاطميين أو العبيديين كما تسمى أحياناً عند حدود المغرب بل سرعان ما أرسل إمام الإسماعيلية دعاته إلى الشرق سعياً إلى توطيد نفوذه، واستطاعت جيوش الفاطميين أن تدخل مصر تحت امرة القائد جوهر الصقلي، الذي بني مدينة القاهرة لكي تكون عاصمة للفاطميين، وشيد الجامع الأزهر لكي يكون مركزاً علمياً لقيادة الدعوة الإسماعيلية. وقد تسلسل أئمة الإسماعيلية في توليتهم الإمامة ورئاسة الدولة الفاطمية على النحو التالي: عبيد الله المهدي (297 - 322 هـ)، القائم بأمر الله أبو القاسم محمد (322 334 هـ)، المنصور بالله أبو طاهر إسماعيل 341 هـ)، المعز لدين الله تميم (341 365 هـ)، وفي عهده انتقلت دولة الفاطميين إلى مصر عام (363 هـ). العزيز بالله (365 - 386 هـ)، الحاكم بأمر الله (386 411 هـ)، الظاهر أبو الحسن علي (411 427 هـ)، والمستنصر بالله (427 487 هـ)، وبعد المستنصر انقسمت الإسماعيلية الفاطمية إلى فرقتين المستعلية والنزارية، ذلك أن المستنصر نص على أن تكون الإمامة من بعده لابنه نزار ولكن وزيره الأفضل بن بدر الجمالي انتهز فرصة وفاة المستنصر وأعلن إمامة المستعلي (487) 495 هـ) الابن الأصغر للمستنصر وابن أخت الوزير ويقال إن الجمالي بعد حروب مريرة بينه وبين نزار وأتباعه، قبض على نزار وابنه وبني عليهما حائطاً وتخلص منهما بذلك (1). ولكن عدداً كبيراً من الدعاة وأتباع المذهب الإسماعيلي (من أشهرهم الحسن بن الصباح) رفضوا البيعة للمستعلي ونادوا بإمامة نزار وأبنائه من بعده. وهكذا أصبح للشيعة الإسماعيلية فرعان المستعلية أو (الإسماعيلية الغربية والنزارية أو (الإسماعيلية الشرقية) (2).
-
334)
-
-
28/ 45
(1) خطط المقريزي، ج 1، ص 423. (2) طائفة الإسماعيلية (محمد كامل حسين)، ص
293