دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الإسماعيلية المستعلية:
1
قد استمر الإسماعيلية المستعلية في حكم مصر، وتولى بعد المستعلي ابنه الأمر بأحكام الله (495 - 524 هـ) الذي ولي الإمامة وله من العمر خمس سنوات وأنفق وقته في اللهو والمجون تاركاً أمر الدولة لوزرائه حتى قتلته الإسماعيلية النزارية سنة 524 هـ، وعُين من بعده أبن عمه الحافظ لدين الله عبدالمجيد بن محمد بن المستنصر إماماً بالنيابة أو إماماً مستودعاً (524 544 هـ). ثم دعا الحافظ لنفسه من بعد بالإمامة الكاملة خلافاً لتقاليد الإسماعيلية في تولي الإمامة ووراثتها والتي تجعلها محصورة في الأعقاب فقط. وقد بدأ أمر الفاطميين يضعف في مصر بعد ذلك واستطاع القائد صلاح الدين الأيوبي أن يضع ??? لوجودهم السياسي
فيها عام 567 هـ
(1)
-
(أ) الصليحيون في اليمن وقد واكب ضعف الفاطميين في مصر، ظهور فرع جديد للشيعة المستعلية في اليمن، حيث عرفوا باسم الإسماعيلية الطيبية واستطاعوا إقامة دولة لهم هي الدولة الصليحية. ذلك أنه في اليمن، التي كانت المهد لأول دولة إسماعيلية قام أحد دعاة الإسماعيلية ويسمى علي بن محمد الصليحي بثورة أخضع بها اليمن جميعها لسلطانه كما ضم إليه الحجاز أيضاً وتطلع لفتح العراق وانتزاع السلطة من العباسيين لولا أن قتل عام 459 هـ. وقد بدأت دعوة الصليحي باسم الإمام الفاطمي المستنصر بالله صاحب مصر، ولكن حينما قتل الأمر بأحكام الله رفض الإسماعيلية باليمن الإعتراف بإمامة خلفه الحافظ عبد المجيد لأن إمامته غير شرعية وزعموا أن للآمر ولداً (2) وأن إحدى زوجاته كانت حاملاً وأنها وضعت طفلاً ذكراً اسمه أبو القاسم ويلقب بالطيب بن الآمر وأن أحد الدعاة خاف عليه فهرب به إلى اليمن. ومن ثم نادى إسماعيلية اليمن بإمامته وتكفل الصليحيون بكفالة هذا الإمام وأبنائه الذين دخلوا جميعاً في
(1) انظر ظهور الخلافة الفاطمية وسقوطها في مصر (عبد المنعم ماجد)، دار المعارف،
مصر
،1968
ص
441/ 496
(2) و تورد مصادر الإسماعيلية نص رسالة بعث بها الأمر بأحكام الله إلى السيدة الحرة الملكة أروى بنت أحمد الصليحية (477 532 هـ)، يبشرها فيها بولادة ابنه الطيب
-
الملقب بأبي القاسم وذلك في يوم الأحد الرابع من شهر ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وخمس مائة، انظر تاريخ اليمن نجم الدين عمارة اليمني)، ص 238/ 239.
294