دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

دور الستر. وقد كان هذا الحدث بداية لانفصال الدولة الصليحية باليمن عن الشيعة الفاطميين في مصر. وقد استمرت الدولة الصليحية ملتزمة بتعاليم الشيعة الإسماعيلية حتى وفاة الملكة أروى بنت أحمد عام 532 هـ. وبعد وفاة الملكة

أروى بدأ أمر الدولة الصليحية يضعف حتى انقرضت عام 563 هـ.

محمد

بن

وقد نهجت الدولة الصليحية نهج الحركات الباطنية من قبل، وقد كشف مالك، أحد علماء السنة في اليمن في المائة الخامسة للهجرة، والذي كان معاصراً لازدهار هذه الدولة، كشف عن انحراف الصليحيين وتعاليمهم الباطنية، فقد انخرط محمد بن مالك في سلك أتباع هذه الدولة، وصور من الداخل حقيقة أمرهم، ويقول عن الوالي الصليحي الذي كان معاصراً له: «إن له نواباً يسميهم الدعاة المأذونين وآخرين يلقبون بالمكلبين، تشبيهاً لهم بكلاب الصيد لأنهم ينصبون للناس الحبائل ويخدعون من يقع في حبائلهم بروايات عن النبي المحرفة وأقوال مزخرفة ويتلون عليه القرآن على غير وجهه ويحرفون الكلم عن مواضعه وينهجون النهج الباطني القائم على نظرية الظاهر والباطن، ويكشفون أن ما عليه الناس أمثال مضروبة لممثولات محجوبة، وما عرف لمن تبعهم الصلاة وما فيها إلا من وقف على باطنها ومعانيها فإن العمل بغير علم لا ينتفع به صاحبه، فالزكاة مفروضة في كل عام مرة، وكذلك الصلاة من صلاها مرة في السنة فقد أقام الصلاة بغير تكرار». ويبينون له كذلك أن لكل شيء ظاهرا وفقاً لقوله تعالى (وذروا ظاهر الإثم وباطنه (1) وقوله (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن (2) والظاهر ما تساوي فيه الناس وعرفه الخاص والعام، وأما الباطن فقصر علم الناس عن العلم به فلا يعرفه إلا القليل، ومن قوله تعالى وما) آمن معه إلا (قليل (3) وقليل ما (هم) (4) وقوله (وقليل من عبادي الشكور (5) فالأقل من الأكثر الذين لا عقول لهم)

جميع

(1) سورة الأنعام، الآية 120.

(2)

سورة الأعراف، الآية 33.

(3) سورة هود، الآية 40.

•

(1)

وباطناً

ذلك

12

--

11

(4) سورة ص

آية 024

(0) سورة سبأ، الآية 13.

(1) كشف أسرار الباطنية (محمد بن مالك الحمادي)، ص

- 990 -