دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
ثم تأتي المرحلة الأخيرة الأمر وغاية السعادة – فيتلو الداعي (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) (1). فيقول المخدوع «ألهمني إياها ودلني عليها» فيتلوا عليه قد كنت غفلة في من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد) (2) ثم يقول له: أتحب أن تدخل الجنة في الحياة الدنيا؟ فيقول وكيف لي ذلك؟ فيتلو عليه وأن لنا للآخرة والأولى) (3). ويتلو عليه قوله تعالى (قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة) (4) والزينة هنا ما خفى عن الناس من أسرار النساء التي لا يطلع عليها إلا المخصوصون بذلك، وذلك معنى قوله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) (). والزينة مستورة غير مشهورة. ثم يتلو قول الله تعالى وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون) (6) فمن لم ينل الجنة في الدنيا لم ينلها في الآخرة. لأن الجنة مخصوص بها ذوو الألباب وأهل العقول، لأن المستحسن من الشيء ما خفي ولذلك سميت الجنة جنة لأنها مستجنة وسميت الجن جناً لاختفائهم عن الناس، والمجنة المقبرة لأنها تستر من فيها، والترس المجن لأنه يستتر به، فالجنة هاهنا ما استتر عن هذا الخلق المنكوس الذين لا علم لهم ولا عقل. ثم يدعى هو وبناته وزوجته إلى المشهد الأعظم، حتى إذا جن الليل ودارت الكوؤس وحميت الرؤوس، وطابت النفوس، أحضر الجميع حريمهم فيدخلن عليهم من كل باب وأطفأوا السرج والشموع وأخذ كل واحد ما وقع عليه في يده)). ورغم تشكيك البعض في صحة تفاصيل ما ورد في مثل هذه الرواية (8). فإنها لا شك جانباً من حقيقة الدعوة الباطنية والتي نراها تتكرر في عدة دوائر باطنية، وقد ذكرها معظم من أرخوا لهذه الجماعات والتيار الذي يمثلونه.
تمثل
(ب) البهرة بعد نهاية الدولة الصليحية لم يكن للإسماعيلية المستعلية أو
(1) سورة السجدة، الآية 17.
(2) سورة ق الآية 22. (3) سورة اليل، الآية 13. (4) سورة الأعراف الآية 32.
(0) سورة النور، الآية 31.
(6) سورة الواقعة، الآية 22 - 23.
(7) انظر: كشف أسرار الباطنية، ص 14 – 15.
(^)
نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام (النشار)، ج 2، ص
30/ 431
—
- YAV-