دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٣٠

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

الفتنة الكبرى ومقتل الخليفة عثمان: ظهرت الفتن، بعد السنين الست الأولى من عهد الخليفة عثمان، قوية عنيفة في النهاية إلى مقتل الخليفة الأوَّاب. ويصور لنا الأشعري مجرى الأحداث أدت آنذاك وما انتهت إليه فيقول: وكان الاختلاف بعد الرسول (ع) في الإمامة ولم يحدث خلاف غيره في حياة أبي بكر رضي الله عنه وأيام عمر، إلى أن ولى وأنكر قوم عليه في آخر أيامه فعالاً كانوا فيما عفان رضي بن نقموا عليه من ذلك مخطئين وعن سنن المحجة خارجين، فصار ما أنكروه عليه اختلافاً إلى اليوم، ثم قتل رضوان الله عليه وكانوا في قتلته مختلفين، فأما أهل السنة والاستقامة فإنهم قالوا: كان رضوان الله عليه مصيباً في أفعاله قتله قاتلوه ظلماً وعدواناً، وقال قائلون خلاف ذلك، وهذا اختلاف بين الناس إلى اليوم» (1).

عثمان

صاحبها من

التي

الله عنه،

الله عنه، وما

وقد كانت الفتنة التي أدت إلى مقتل الخليفة الثالث عثمان رضي. أحداث وما أعقبها من اضطرابات موضوعاً خاض فيه كثير من المؤرخين وأصحاب المقالات والفرق حاول كل منهم أن يستكشف الأسباب أدت إلى الفتنة، وخاض بعض المؤرخين في الحكم على من عاصروا هذه الفتنة من الصحابة والتابعين، وتوقف آخرون عن إصدار أحكام على هذا أو ذاك. ولعل من أسباب اضطراب المؤرخين المعاصرين حول أحداث الفتنة هو أنهم اعتمدوا في استقاء أحداث الفتنة على بعض كتب التاريخ، ككتاب الطبري، دون أن يأخذوا في الاعتبار أن الطبري وغيره من المؤرخين أوردوا، في كتبهم هذه إلى جانب الروايات الصحيحة، العديد من الروايات الموضوعة والمكذوبة والواهية لأنهم أوردوا كل ما سمعوه وتركوا لمن بأخذ يميز، عن طريق السند، بين المكذوب والصحيح والثقة والضعيف، وقد بين الطبري في مقدمة تاريخه هذا الأمر

فقال:

عنهم

أن

وليعلم الناظر في كتابنا أن اعتمادي في كل ما أحضرت ذكره فيه، مما شرطت أني راسمه فيه، إنما هو على ما رويت من الأخبار التي أنا ذاكرها فيه، أنا مسندها إلى رواتها دون ما أدرك بحجج العقول واستنبط بفكر

والآثار التي النفوس، إلا اليسير القليل منه … فما يكن في كتابي هذا من خير ذكرناه عن

30

(1) مقالات الإسلاميين (الأشعري)، ص