دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٣٠١Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
من
الفرقة النزارية على يد الحسن بن الصباح، الذي كان، كما يقول عن نفسه، الشيعة الإمامية الإثنى عشرية، ثم أقنعه أحد دعاة الإسماعيلية بتبني المذهب الإسماعيلي وأصبح أحد دعاتهم وذهب إلى مصر في عهد المستنصر بالله الفاطمي، وعلم منه أمره باستخلاف ابنه نزار (1)، ثم عاد إلى فارس كداعية إسماعيلي، ولما علم بما أحدثه الوزير الأفضل بن بدر الجمالي وتحويله الإمامة إلى المستعلي بدلا من نزار انتصر الحسن بن الصباح لنزار وأصبح يدعو له ولأبنائه، وجعل من نفسه نائباً للإمام المستور من ولد نزار (3). وأخذ يدعو لمذهبه حوله العديد من الأتباع وكون من بينهم الفلاحين الإيرانيين بين جماعات فدائية دربها تدريباً خاصاً على الطاعة العمياء والتضحية. واتخذ أسلوب الاغتيالات الفردية وسيلة لتحقيق أهدافه وإزالة كل من يقف في طريقه أو يخاصمه. وقد كان من ضحايا هذا الأسلوب الإرهابي نظام الملك (485 هـ) الوزير السلجوقي الذي بني المدارس النظامية وإليه نسبت، والذي كان زميلاً
هذا
وجمع
017
عن
التعليمية فإنهم لقبوا بها لأن مبدأ مذاهبهم إبطال الرأي وإبطال تصرف العقول، ودعوة الخلق إلى التعليم من الإمام المعصوم، وأنه لا مدرك للعلوم إلا التعليم. ويقولون في مبتدأ مجادلتهم الحق إما أن يعرف بالرأي وإما أن يعرف بالتعليم. وقد بطل التعويل على الرأي لتعارض الأراء وتقابل الأهواء واختلاف ثمرات نظر العقلاء فتعين الرجوع إلى التعليم والتعلم. وهذا اللقب هو الأليق بباطنية هذا العصر، فإن تعويلهم الأكثر على الدعوة إلى التعلم وإبطال الرأي وإيجاب اتباع الإمام المعصوم، وتنزيله في وجوب منزلة رسول الله (ع)». فضائح الباطنية، ص التصديق والاقتداء به (1) انظر: مذاهب الإسلاميين عبد الرحمن بدوي جـ،2، ص 317/ 320، نقلاً ترجمة ذاتية للحسن بن الصباح طائفة الإسماعيلية، ص 66/ 67، الكامل في التاريخ ابن الأثير حوادث سنة 487، ج 1، ص 237/ 238. (2) رغم أن نزار قد قتل بأن أقيم بين حائطين بنيا عليه فمات بينهما، فإن المصادر الإسماعيلية النزارية تزعم بأنه لم يمت بل تمكن من مغادرة الإسكندرية سراً أثناء حصارها من قبل بن بدر الجمالي، وأنه اتجه إلى بلاد فارس حيث استقر به الأفضل المقام في جبال الطالقان وأسس الدولة النزارية هناك. انظر: تاريخ الدعوة الإسماعيلية (مصطفي غالب)، ص 255. وهذه الرواية كما يقول عبد الرحمن بدوي، ليس لها سند تاريخي ولم يذكرها أي مؤرخ وقصد من اختراعها إلى الربط بين نزار وبين إسماعيلية إيران في ألموت وسائر القلاع الإسماعيلية، مذاهب الإسلاميين (بدوي)، جـ 2، ص 355/ 356.