دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

للحسن بن الصباح في الدراسة أيام طفولتهما. كما استطاع الحسن، عن طريق هؤلاء الفدائيين أن ينتقم لنزار ويقتل الإمام الأمر بأحكام الله بن المستعلي، كما سبق أن أشرنا. وهكذا أشاعت هذه الجماعات الرعب والفزع في أنحاء الخلافة

العباسية، بل إن الحسن بن الصباح استطاع أن يستولي على قلعة «الموت» أو

(1)

«عش العقاب» عام 483 هـ (1)، جنوبي بحر قزوين، وأقام فيها العديد من الحصون وأسس بذلك الدولة الإسماعيلية الشرقية التي عرفت في التاريخ بأسماء عديدة مثل الإسماعيلية النزارية الباطنية السبعية التعليمية والحشاشين والملاحدة والسفاكين. وأقام الحسن داخل هذه الحصون والقلاع مجتمعاً مغلقاً يحيطه السر والكتمان وتنطلق منه جماعات الإرهابيين والدعاة لنشر الدعوة والرعب في نفوس الناس. وقد قامت الخلافة العباسية ببذل الجهود لحربهم عسكرياً وفكرياً، ولكن كل المحاولات العسكرية باءت بالفشل وأدت إلى مزيد من القتل والإرهاب وسفك الدماء. ومن أبرز الجهود العلمية التي كتبت ضد الإسماعيلية وكان لها أثر كبير في صد مزاعمهم كتاب فضائح الباطنية» للإمام الغزالي. وكان الحسن بن الصباح ومن أتى بعده من حكام «الموت» يقولون عن أنفسهم إنهم دعاة الأئمة من نسل نزار وقد كان أولئك الأئمة المزعومون في ستر تام ولم يعرف عنهم أي شيء .. وقد استخلف الحسن (توفي سنة 518 هـ) من بعده اثنين من أعوانه هما «كيا بيزرك» و «أبو علي» داعي الدعاة، وجعل الأول قائداً للإرهابيين ومسئولا عن الأمور الدنيوية، وجعل للثاني أمور الدعوة الروحية. ثم توالى أبناء كيا بيزرك وأحفاده على ولاية أمر الإسماعيلية في «ألموت» حتى جاء الحسن الثاني بن محمد (558 هـ) حفيد كيا بيزرك، وكان ذا عقلية فلسفية قوية درس مؤلفات كبار مفكري الإسماعيلية السابقين، وكتب الفلاسفة لا سيما ابن سينا، كما درس كتب التصوف وبدأ في الدعوة إلى تأويل روحي للإسماعيلية مختلف عما ألفه الإسماعيلية في عهد أبيه وجده. وكان الحسن الثاني فصيحاً عالماً، فاستطاع التأثير في أتباع الإسماعيلية في ألموت وقلاع الجبل، وأصبحت له عندهم مكانة كبيرة ويبدو أن بعض هؤلاء قد أخذوا يمجدونه إلى درجة أن زعموا أنه هو الإمام المنتظر، فاضطر أبوه إلى وقف هذه الحركة قائلاً إن الإمام يجب أن يكون ابن إمام، والحسن ليس كذلك، بل يروي

(1) انظر الملل والنحل الشهرستاني)، ج 1، ص

195

مد