دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
أنه اضطر إلى قتل مائتين وخمسين من أتباع الحسن ونفي الحسن ونفي مثلهم (1). وقد ادعى الحسن الثاني أنه تلقى رسالة من الإمام المستور جاء فيها: أن الحسن بن كيا بيزرك هو خليفتنا وداعينا وحجتنا، فعلى جميع من هم على عقيدتنا أن يطيعوه في الأمور الأخروية والدنيوية وأن يأتمروا بأوامره ويعتبروا كلماته الله، وأن لا يخالفوا له أمراً، بل يتقيدوا بها كما لو كانت من وحي
لدنا (2) من
ويقال إنه بعد أن قرئ هذا الكتاب على الناس خطبهم الحسن الثاني وأمرهم بطرح جميع التكاليف الدينية والامتناع عن إقامة الفرائض الإسلامية لأن النبي قال: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته»، فالإمام هو المسئول الأول عن أتباعه وهو الذي يتحمل بدلهم الحساب يوم القيامة، إن أطاعوه طاعة تامة واعتقدوا إمامته على هذا النحو. وبذلك دخلت الإسماعيلية دوراً جديداً هو «دور القيامة» أو عدم القيام بالفرائض الدينية من صلاة وصوم وحج، وعدم التقيد بما كان عند الإسماعيلية في دور الظهور الأول. وقد وجدت هذه الدعوة استجابة من المجتمع الإسماعيلي في «الموت».
هو
ثم اتخذ الحسن الثاني خطوة أخرى في عام 559 هـ، فأعلن نفسه أنه الإمام من نسل نزار بن المستنصر بالله الفاطمي وأصبح اسمه لا يذكر إلا مقروناً بقولهم على ذكره السلام». وبذلك أصبح حكام الموت بعد الحسن الثاني والذين جاءوا بعده من سلسلة النسب الفاطمي (3). وهكذا أتى الحسن الثاني بثلاثة تجديدات ما لبث النزارية في كل مكان أن قبلوها على درجات متفاوتة:
(2)
1
343
(3)
الأول أنه أعلن نفسه خليفة الله في أرضه، ولم يعد مجرد داع كما كان (1) مذاهب الإسلاميين (بدوي)، جـ 2، ص طائفة الإسماعيلية، ص 81، مذاهب الإسلاميين جـ 2، ص 344/ 345. (3) يمكن أن يفهم بأن النسب الفاطمي هنا يقصد به النسب الروحي بناء على تصور الإسماعيلية للبنوة والأبوة الروحية كما ذكرنا من قبل. انظر صفحات 200 – 201، وانظر كذلك طائفة الإسماعيلية، ص 82 ولكن يبدو أن الحسن الثاني كان يقصد أنه حفيد نزار، حقيقة ولتفسير الصلة النسبية بينه وبين حفيد نزار المزعوم، أورد النزارية عدة روايات مختلفة، انظر: فرقة النزارية تعاليمها ورجالها في ضوء المراجع الفارسية (السيد محمد العزاوي)، مطبعة جامعة عين شمس 1970،
ص
158
-