دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٣١٤Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
والبغدادي (1) إلى ما أسموه بالنميرية من الرافضة ونسبوا إليهم دعوى أن الله حل في زعيمهم النميري. والنميرية وفقاً لرواية الأشعري والبغدادي يتبعون في الأصل جماعة الشريعية، اتباع رجل يعرف بالشريعي، وزعم الشريعية أن الله حل في خمسة أشخاص في النبي وعلي والحسن والحسين وفاطمة، وأن هؤلاء آلهة عندهم، وأن لهذه الآلهة أضداداً خمسة وانتهى الشريعي بدعواه حلول الله فيه. فإذا علمنا أن دعوى حلول الله في الأشخاص تمثل جوهر المذهب النصيري، وفمن المحتمل أن تكون النميرية المشار إليها هي النصيرية، وأن الطائفة كانت تعرف بهذا الاسم ثم عرفت باسم النصيرية وكلاهما من نسب محمد بن النميري كما ذُكر من قبل.
عقائد النصيرية:
على
نصير
النصيرية من الفرق الباطنية التي تحرص دائماً أن تكون معتقداتها وطقوسها في دائرة الكتمان. ولكن لحسن الحظ قد حفظ لنا كل من الشهرستاني (2) وابن تيمية (3) جانباً هاماً من عقائد هذه الطائفة وتاريخها. وتتمثل عقائد النصيرية في جملتها وتدور حول القول بالوهية على وان الله تعالى حل فيه، وقولهم بالتقمص أو التناسخ وإنكارهم من ثم للبعث وما يتبعه من ثواب أو عقاب
بعد الحساب.
اعتقادهم في ألوهية علي وحلول الله فيه: يعتقد النصيرية بأن الله يحل في الأشخاص، وأن آخر حلول له كان في علي بن أبي طالب، ومن ثم فهم يعتقدون أنه إله ويدينون له بالعبودية من دون الله تعالى. وقد دافع النصيرية عن فكرة الحلول هذه وإمكانية تحققها بأن قالوا إن ظهور الروحاني بالجسد الجسماني أمر لا ينكره عاقل. أما في جانب الخير فكظهور جبريل عليه السلام ببعض الأشخاص، والتصور بصورة أعرابي والتمثل بصورة البشر، وأما في جانب الشر فكظهور الشيطان بصورة الإنسان حتى يعمل الشر بصورته وظهور الجن بصورة البشر حتى يتكلم بلسانه، فلذلك نقول إن الله تعالى ظهر بصورة أشخاص)) (4)). والمقارنة بين
الفرق بين الفرق، ص 252.
الملل والنحل (الشهرستاني) جـ 1، ص 188 – 189.
(3) مجموع الفتاوي ابن تيمية) مجلد 35، ص (4) الملل والنحل (الشهرستاني)، ج 1، ص 188.
145
17.