دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٣١٥Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الله سبحانه وتعالى وبين الملائكة والجن والشياطين مقارنة غير صحيحة وقياسه تعالى إليها قياس فاسد، لأن هذه جميعها مخلوقات له سبحانه، منحها خصائص معينة من بينها قدرتها على التشكل في الصور، أما الله سبحانه وتعالى فمنزه عن المشابهة والمشاكلة لسائر المخلوقات متفرد في ذاته وصفاته وأفعاله (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) ()
(1)
سلسلة
من
ويذهب النصيرية إلى أن هذا التجلي أو الحلول قد حدث في الأشخاص، تبتدئ بشيث وتنتهي بعلي بن أبي طالب، ويطلقون على الشخص الذي تجلى الله تعالى فيه المعنى»، وعلى واسطة هذا التجلي «الاسم»، وهكذا فالإسم عندهم في أول الناس آدم والمعنى شيث، والاسم يعقوب والمعنى هو يوسف ويستدلون على هذا، كما يزعمون بما ورد في القرآن العظيم حكاية عن يعقوب ويوسف عليهما الصلاة والسلام فيقولون أما يعقوب فإنه كان «الاسم» فما قدر أن يتعدى منزلته فقال: (سوف أستغفر لكم ربي)، وأما يوسف فكان «المعنى» المطلوب فقال: (لا) تثريب عليكم اليوم)، فلم يعلق فلم يعلق الأمر بغيره لأنه علم هو الإمام المتصرف. ويجعلون موسى هو الاسم ويوشع هو المعنى، ويقولون: يوشع ردت له الشمس لما أمرها فأطاعت أمره، وهل ترد الشمس إلا لربها!! ويجعلون سليمان هو الاسم والمعنى آصف (الرجل المؤمن الذي أحضر لسليمان عليه السلام عرش بلقيس، ولم يذكر في القرآن اسمه) (2)، ويقولون سليمان عجز عن إحضار عرش بلقيس بينما قدر عليه آصف، لأن سليمان كان الصورة وأصف كان المعنى القادر والمقتدر .. ويعدون الأنبياء والمرسلين واحداً واحداً على هذا النمط إلى زمن الرسول الله، فيقولون محمد هو الاسم، وعلي هو المعنى، ويوصلون العدد على هذا الترتيب في كل زمان إلى وقتنا هذا (3)
أنه
شخص
ويبرر النصيرية دعواهم بحلول الله تعالى في عَلي والأئمة من بعده بأنهم أفضل الخلق بعد الرسول عليه الصلاة والسلام، فلما لم يكن بعد الرسول أفضل من علي وبعده أولاده المخصوصون هم خير البرية، فظهر الحق بصورتهم،
(1) سورة الشورى، الآية 11.
(2) انظر تفسير ابن كثير، ج 3، ص 364. (3) مجموع الفتاوى ابن تيمية) مجلد 35،
ص
127