دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٣١٧Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
أظلة
وعبيده ليعلمهم كيف يعرفونه ويعبدونه. ويذهب النصيرية أبعد من هذا، فيزعمون أن علياً كان موجوداً قبل خلق السموات والأرض، وينسبون إلى علي قوله كنا عن يمين العرش فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا»، وتلك الظلال وتلك الصور التي تنبئ عن الظلال هي حقيقة وهي مشرقة بنور الرب تعالى إشراقاً لا ينفصل عنها سواء كانت في هذا العالم أو في ذلك العالم وعن هذا قال علي لا فرق بين النورين إلا أن الله عنه «أنا من أحمد كالضوء من الضوء» يعني أحدهما سابق والثاني لاحق به تال، له قالوا: وهذا يدل على نوع من الشركة (). ويتضح من هذه الأقوال أن النصيرية وجدوا فيما كتبه الشيعة عن فضائل علي، وما وضعوه من أحاديث وما اختلقوا من أحداث مصدراً ثراً بنوا عليه آراءهم المنحرفة واعتقاداتهم الضالة من القول بألوهية علي وحلول الله فيه، تعالى الله عن ذلك
رضي
علواً كبيراً.
ويبدو
أنه قد حدث تطور في عقائد النصيرية نتيجة لاتصالهم ببعض المذاهب، واطلاعهم على بعض الفلسفات القديمة، ومن ثم جاءت آراؤهم في صورتها الأخيرة خليطاً من المعتقدات النصرانية والمجوسية، والسبئية ونظريات الفلسفة اليونانية، وبعض معتقدات الشيعة ومذاهبهم. فبالإضافة إلى قولهم بحلول الله تعالى في الأجسام وأنه تعالى حلّ في علي ومن ثم ينبغي عبادته، وأنه الإمام في الظاهر والباطن ذهب النصيرية إلى القول بما يشبه عقيدة التثليث عند النصاري. إذا أنهم ألفوا ثالوثاً يتكون من، علي ومحمد وسلمان الفارسي، واتخذوا من ذلك شعاراً يتكون من الحروف الثلاثة (ع. م. س) وسموه (سر عقد ع. م. س) وهو يرمز إلى المعنى، والاسم والباب. فعلي المعني أو الغيب المطلق (أي الله)، ومحمد الإسم أو صورة الاسم الظاهر، وسلمان هو الباب أو الطريق الذي يوصل إلى المعنى. ولسلمان الفارسي منزلة خاصة عند النصيرية، كما له منزلة خاصة عند الشيعة، إذ ينزلونه منزلة الملك جبريل، ويذهبون إلى أنه هو الذي حمل
(2)
(1) الملل والنحل، جـ 1، ص 189، قارن هذا بما هذا بما أورده ابن تيمية عن الشيعة أن علياً كان نوراً قبل خلق الكائنات، منهاج السنة النبوية، ج 3، ص
وزعمهم
وانظر أيضاً
ص
138
139 من
هذا الكتاب.
(2) مذاهب الإسلامين (بدوي)، ج 2، ص 488، إسلام بلا مذاهب (مصطفى
- IV-
226
الشكعة)، ط (أ)
ص