دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٣١٨Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
المقداد
القرآن كله إلى محمد ويذهب النصيرية إلى أن العلاقة بين أطراف هذا الثالوث علاقة إيجاد، فعلي في زعمهم خلق محمداً، ومحمد خلق سلمان الفارسي، وسلمان الفارسي خلق من أسموهم الأيتام الخمسة ويقصدون بهم: الأسود وأبا ذر الغفاري، وعثمان بن مظعون وعبد الله بن رواحة، وقنبر بن بن کادان مولى على!!!. وصوروا هؤلاء في صورة الملائكة أو الكواكب، وأوكلوا إليهم مسئوليات معينة فى تصريف الكون، فالمقداد موكول إليه الرعد والصواعق والزلازل، وأبو ذر موكل بالرياح وقبض أرواح البشر، وعثمان بن مظعون موكل بالمعدة وحرارة الجسم وأمراض الإنسان، وقنبر بن كادان موكل بنفخ الأرواح في الأجسام). وذهب النصيرية إلى أن هؤلاء الأيتام الخمسة، ومعهم النقباء الإثني عشر (أئمة الشيعة الإثنى عشرية)، يظهرون مع الرب والحجاب في كل كور ودور أبداً سرمداً على الدوام والاستمرار (3).
بهم
وتصور النصيرية للثالوث (ع. م. س) ربما يكون مستمداً من النصرانية، أو بعض الأصول الوثنية السورية القديمة التي تجعل من الشمس والقمر والسماء ثالوثاً يعبدونه، وقد وردت إشارات إلى هذا الثالوث الوثني عند بعض شعراء النصيرية (3) وقد تأثر النصيرية أيضاً ببعض الفلسفات والمذاهب الهندية في التناسخ، فقالوا بالتقمص (التناسخ)، وذهبوا إلى أن البشر كانوا كواكب ألقت الخطيئة إلى الأرض فينبغي أن تنتقل أرواحهم من جسد إلى جسد آخر مرات فإن كانت سبع صالحة فإنها تذهب إلى الشمس أو الإله أو الكواكب، وإن كانت شريرة فإنها تدخل في جسم امرأة أو تحل في الحيوانات النجسة كالخنازير والقردة، أو تحل في جسد إنسان سيء، وبعد أن تتخلص من الشرور تعود للدخول في الأجسام البشرية المتألمة أو في أجساد الخيرين ثم تعود إلى مكانها في السماء بعد أن تكون قد انصقلت (4). وفي نص آخر، يذهب النصيرية إلى أن المؤمن عندهم يتحول سبع مرات قبل أن يأخذ مكانه بين النجوم فإن الإنسان إذا مات شريراً
(1) الباكورة السليمانية ص: 29/ 30.
(2) مجموع الفتاوى ابن تيمية مجلد 35، ص 147.
(3) الجذور التاريخية للنصيرية، ص
(النصيري) ماسنيون.
(4) المرجع نفسه، ص 125.
107، نقلا عن دائرة المعارف الإسلامية، مادة