دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
ثالثاً: يؤكد المؤرخون والرحالة الذين زاروا الشام وكتبوا عنه وجود اتباع هذه الطائفة وانتشار عقائدهم في الاماكن الخاصة بهم وقد مر بنا من قبل ما ذكره ابن تيمية في فتواه)، وابن بطوطه في رحلته (3)، عن اتباع النصيرية وعقائدهم. وفي التاريخ الحديث يتحدث فيليب حتى في تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين» ويصف مذهب النصيرية بأنه مذهب سرى الطابع كهنوتى النظام باطني التعليم، ويقول عن النصيرية، أنهم شأن غلاة الشيعة يؤلهون عليا، وهو فيما يرون آخر مراحل التجسد الإلهى وأهمها، اما المتأخرون من اتباع هذه الملة فمنهم «التختجية» الحطابون في غربي الأناضول، والقزلباشية ذووا الرؤوس الحمراء) في شرقي الأناضول، والعلى الهية في فارس وتركستان، ولذلك يسمى النصيرية احيانا بالعلويين، وقد اشتهروا بهذا الاسم حينما حول الفرنسيون المنطقة التي تكتنف اللاذقية إلى دويلة منفصلة سموها العلويون .. ويتمثل مذهب هذه الملة في اراء شيعية متطرفة نابتة في أصل وثنى أو هو بتعبير آخر - رواسب من ملل سورية وثنية مغلفة بغشاء من التعليم الشيعي المنحرف» (3). ويؤكد امين الريحاني ما سبق أن ذكرناه عن ارتباط هذه الطائفة بالقوى الاجنبية خلال التأريخ، فيقول: «والغريب العجيب ان يجمع الغرض بين هاتين الاقليتين المارونية والعلوية وكلتاهما متمسكة بعقيدتها وبأوليائها اشد التمسك فتسلكان مسلكاً واحداً في الماضى والحاضر، وتكونان مع السائدين من الأجانب على أهل البلاد «الوطنيين رابعاً: ان النصيرية المعاصرين، أو على الأقل بعضاً منهم، لا زالوا متمسكين ببعض الأفكار الباطنية التي نادى بها اسلافهم الغلاة، كفكرة التناسخ أو التقمص، التي حاولوا ايجاد تبرير لها) كما يلاحظ انهم يلجأون إلى الرمز في الدين، ويتمسكون بما الصورة الباطنية للعقيدة والعبادة، زاعمين كالباطنية يسمى ان بعض الاحكام الدينية لا يعلمها إلا الخواص ويذهبون إلى ان للقرآن ظاهراً وباطناً، شأنهم في ذلك شأن الباطنية عموماً. وإن العبادات من صلاة وزكاة
(1) انظر ما سبق ص: 324.
(2) انظر ما سبق ص: 320.
(E)
(3) تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين فيليب حتى ص: 220.
142
-
(4) النكبات (أمين الريحاني) ص: 140 (0) انظر إسلام بلا، مذاهب ص: 369، 386 - 387.
-