دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

المعروف بالضيف. وأوكل إليه القيام بشئون الدعوة. وإلى المقتني هذا تنسب مجموعة ضخمة من رسائل الدروز وشروح على رسائل حمزة بن علي، كما كان له نشاط هائل في تنظيم شئون دعوة الدروز استمر حتى عام 433 هـ. وأخيراً رأى المقتني بهاء الدين اختلاط الآراء واضطراب الأحوال فهدد أتباعه باعتزال الدعوة، وفعلاً اعتزلها عام 434 هـ، بعد أن أقفل باب الاجتهاد حرصاً على الأصول والأحكام التي وضعها حمزة بن علي والتميمي، وما وضعه هو

نفسه

يقول

(1)

من

أما الحاكم الذي دارت حوله هذه الدعوة، فقد كان شخصية شاذة غريبة الأطوار فاسدة المزاج مختلطة التفكير. وقد نسب إليه من الأفعال والتصرفات ما يدل على أنه كان مريضاً مرضاً نفسياً غلب على حياته وسيطر عليه. وكان، كما أرخوا له يخترع في كل وقت أموراً وأحكاماً يحمل الرعية عليها، وكان يفرض الشيء ثم ينقضه. ومما نسب إليه أنه في عام 395 هـ كتب على المساجد والجوامع سب أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم، ثم عاد فمحاه عام 397 هـ. كما أمر بقتل الكلاب وقطع الكرم ومنع بيع العنب والرطب والملوخيا والجرجير والسمك، وضرب أعناق رجال خالفوا أمره هذا. كما منع الحاكم صلاة التراويح عشر سنين ثم أباحها، ومنع عام 404 هـ النساء من الخروج من البيوت ليلاً ونهاراً ومنع عمل الخفاف لهن، فلم تزل النساء ممنوعات سبع سنين حتى وفاته عام 411 هـ. كما أمر الناس بأن يغلقوا الأسواق بالنهار ويفتحوها بالليل واستمروا على ذلك دهراً ثم أبطله. وجعل لأهل الكتاب علامات يعرفون بها، وعاملهم معاملة قاسية فهدم كنائسهم وأذلهم، ثم رجع عن ذلك وأعاد الكنائس إلى حالها. وكان الحاكم يربي شعره، ويلبس الصوف سبع سنين، وأقام سنين يجلس في الشمع ليلاً ونهاراً ثم عن له أن يجلس في الظلمة فجلس فيها مدة. وعُرِفَ الحاكم بولعه بالقتل، فقتل كثيراً من العلماء والكتاب. وكان يقتل خواصه بنفسه ويعاقبهم بالتحريق بالنار ونسب اليه من انواع التعذيب التي كان يمارسها ماهو افظع من ذلك، الأمر الذي يدل على قسوة نفسه وغلظة طبعه، كما ذكر انه كان يطلب من الركابية أن يكشفوا عوراتهم، ويعاقب من

(1) الحركات الباطنية في الإسلام،

ص

252

-

339