دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

يغش من التجار، بأن يأمر بأن تفعل به الفاحشة وعلى ملاً من الناس). ولم ينكر الدروز ما نسب إلى الحاكم من تصرفات شاذة غريبة، بل إنهم أكدوا صحتها، ولكنهم أولوها تأويلاً خاصاً، واتخذوا منها دلالات على صدق ألوهية الحاكم، وأن كل ما أتى به من أعمال رموز وإشارات لها معان خفية وتأويل باطني لا يفقهه الناس وقد كتب داعية المذهب ومؤسسه حمزة بن علي، رسالة خاصة في هذا الصدد أطلق عليها كتاب فيه حقائق ما يظهر قدام مولانا جل ذكره من الهزل» (2). ولا شك أن هذه أفعال تدل على نفس مريضة سيطرت عليها فكرة الألوهية، وربما كان للبيئة التي نشأ فيها الحاكم أثر في دفعه إلى التفكير في دعوى الألوهية، ثم وجد من أتباعه أو المتآمرين على الإسلام من زين له هذه الدعوة ونماها في نفسه (3). فالحاكم تولى مقاليد الأمور وهو صغير السن، وقد أحيط منذ صغره بهالة خاصة مما أسبغته العقيدة الإسماعيلية على أئمتها، فتأثر بهذه العقائد، إلى جانب أنه رأى حاشيته ورعيته يسجدون له كلما طموحه وهو في مثل هذه السن الصغير - أن يكون إلها مثل الملوك الأقدمين من الفراعنة (4) واختمرت هذه الفكرة في نفسه ولكن لم يعلنها للناس ولعله أسر بها إلى بعض الدعاة حوله فتسابقوا إلى إشباع نزوته وتنميتها على مرور الزمن، أفعاله أنه فرسموا له هذه السياسة حتى يفهم من هو الخالق وأنه أسماء الله وصفاته الحسنى

والمميت والرازق والوهاب إلى غير ذلك

من

مر بهم يا

هو

(0)

فشاء

المحيي

وقد انتهت حياة الحاكم نهاية غامضة لا أحد يعرف تفاصيلها على وجه التأكيد، ولكن مما يرجع أن أخته ست الملك قد دبرت اغتياله أثناء جولته التي كان يقوم بها على سفح جبل المُقَطَّم، وربما دفعها إلى ذلك أمران: الأول خوفها (1) انظر عن حياة الحاكم وما قام به من أعمال البداية والنهاية (ابن كثير)، ج 12، ص 10. النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ابن) تغري بردي)، ج 4، ص

،

ص

176/ 185. حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (السيوطي)، 283، الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية (محمد عبد الله عنان).

—

281

(2) انظر نص هذه الرسالة في اعقيدة الدروز، عرض ونقد (محمد أحمد الخطيب)،

(3)

65

-

79

طائفة الدروز، ص

49

(4) البداية والنهاية ابن كثير)، مجلد 112 ص (ه) أضواء على العقيدة الدرزية (أحمد فوزان). ص

23/ 24

ص

- 340

-