دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٣٤Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
ويزعم بعض منتقدي عثمان أنه في الوقت الذي جعل فيه عثمان أقاربه موضع ثقته، ترك مشورة علية الصحابة كعلي، وسعد بن أبي وقاص وطلحة وغيرهم ممن كانوا موضع ثقة عمر ومحل مشورته.
وقد وجه نقد، أيضاً لسياسة الخليفة عثمان تجاه أموال المسلمين، فأتهم بأنه استأثر ببعض الأموال، الأمر الذي لم يكن معهوداً في خلافة أبي بكر وعمر. وأنه آثر بعض قرابته بأموال المسلمين، ويذكر هنا أنه وهب خمس خراج أفريقيا لمروان ابن الحكم)، ويضاف إلى هذا أيضاً أن عثمان كان ليناً في محاسبته لعماله على الأقاليم، فلم يكن يأخذهم بالشدة والحزم حتى حينما كان يثبت عدم عدلهم وتجنيهم على الرعية، كما كان يفعل عمر الذي رفع شعار: خير
أعزل كل يوم والياً من أن أبقى والياً ظالماً ساعة من الزمن.
لي
أن
الله عنه
وفي مقابل هذا اللين والتساهل مع أقاربه من الولاة، أتهم عثمان رضي بأنه كان قاسياً في معاملته لغير أقاربه من الصحابة، إذ حجب علية الصحابة عن مشورته ونصحه، كما أشرنا، وبلغ به الأمر أن ضرب بعضهم كعمار بن ياسر الذي آذاه الضرب حتى فتق أمعاءه، كما ضرب ابن مسعود ومنعه عطاءه، وأنه نفي أبا ذر الغفاري إلى الربذة (2).
وهذه التهم وأمثالها ما كان ينبغي أن صحت أن تقود إلى ما قادت إليه، فتؤدي إلى الثورة والخروج وقتل الخليفة ونشر الفوضى في الدولة. علماً بأن هذه جميعاً إما مطعون فيها أساساً، أو في الطريقة التي يزعم بعض المؤرخين أنها
التهم
وقعت بها.
وإذا أخذنا هذه التهم واحدة واحدة نجد أن حب المرء لقرابته ليس مما يؤاخذ به، أما أن الخليفة عثمان دفعه هذا الحب إلى أن يولي أقاربه أمور الدولة مع علمه بعدم كفاءتهم وصلاحهم للأمر فهذا أمر يحتاج إلى نظر: فالوليد بن عقبة مثلاً الذي اتهم الخليفة بأنه ولاه لقرابته منه، نجده قد تولى بعض الأعمال لعمر رضي الله عنه، ومن ثم لا ينبغي اتهام عثمان بأنه ولاه لأنه قريبه فحسب. أما (1) الكامل في التاريخ (ابن الأثير)، ج 3، ص (2) العواصم من القواصم، ص 61/ 62، عن خبر أبي ذر، انظر الكامل في التاريخ، جد
91
- 34 -
113/ 116
ص