دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

من

(2)

أن تؤدي تصرفات الحاكم الغريبة الأطوار إلى نهاية الدولة الفاطمية، والثاني خوفها على نفسها من بطشه، إذ يقال أنه اتهمها بسوء سلوكها مع الرجال (1). أما الدروز فيقولون بغيبة الحاكم، ويزعمون أن الحاكم لم يقتل ولم يمت، ولكنه اختفى أو ارتفع إلى السماء وسيعود عندما تحل الساعة فيملأ الأرض عدلاً، وأصبح هذا الادعاء أصلاً من أصول عقيدتهم ()، ويزعم الدروز أن هذه الغيبة ستستمر ولن يعود الحاكم للظهور في الصورة الناسوتية إلا يوم القيامة، وهو اليوم الذي يظهر فيه مذهب الدروز على غيره من المذاهب والأديان (3). وقد وضع اغتيال الحاكم أو غيبته لدعوة ألوهيته في مصر، ولكن أصحاب هذه الدعوة أو بعضهم فروا إلى وادي التيم كما سبق أن أشرنا، وهناك فرخت هذه الدعوة واستمرت حتى اليوم "

(a)

عقائد الدروز: يستمد الدروز عقائدهم من مجموعة من الرسائل تبلغ 111 رسالة أطلقوا عليها رسائل الحكمة»، وهي رسائل منسوبة إلى أئمتهم، كحمزة بن علي، والمقتني بهاء الدين وغيرهم، وقد أصبحت هذه الرسائل بالنسبة للدروز بعد غيبة هؤلاء الأئمة قائمة بالأمر والنهي، والتحليل والتحريم). وقد وضع الدروز حديثاً كتاباً أطلقوا عليه المنفرد بذاته أو مصحف الدروز حاولوا نسبته إلى حمزة بن علي، ولكن لغة الكتاب وأسلوبه يكشفان عن حداثته. وربما كان كاتبه كمال جنبلاط تعاوناً مع عاطف العجمي، كما يقول محمد أحمد الخطيب، الذي اطلع هذا الكتاب فوجد أن كاتبه أو كاتبيه، يحاول أن يحاكي فيه من

على نسخة (1) البداية والنهاية ابن كثير)، مجلد 12 ص 10، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ابن الجوزي، ج 7، ص 298/ 300، النجوم الزاهرة ابن تغري بردي، جـ 4، ص

186 وما بعدها.

(2) عقيدة الدروز، ص 084

125

(3) طائفة الدروز، ص () والعجيب أن بعض الكتاب الباطنيين المعاصرين كعارف تامر يدافع عن (الحاكم .. ) وينفي ضلالاته التي أكدتها كتب التاريخ كما جاء ذلك في كتابه (الحاكم بأمر الله خليفة وإمام مصلح)، نشر دار الأفاق الجديدة بيروت.

(4) انظر: الدروز في التاريخ نجلاء أبو عز الدين ص: 137. وعن رسائل الدروز، انظر

مذاهب الإسلاميين (بدوي)، ج 2،

ص

007/ 012

-

341