دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
في
يقول الدروز بالتجلي المستمر لإلههم كما ذهبت النصيرية، بل يقولون إن الحاكم آخر صورة لهذا التجلي وقالوا: لو كان المعبود سبحانه ينتقل بعد هذا الظهور الأقمصة، لكان هذا أمراً لا نفاد له وأمداً لا آخر له، وكانت تنفسد الديانة الآن (1) كما ذهبوا إلى أن الواحد الذي لا سبيل إلى إدراك لاهوته تجلى في ظهورات في أدوار أولها دور العلي الأعلى تبعه سبعون دوراً بلغ مجموع سنيها 343 مليون سنة حتى ظهور البار وكان الحاكم آخر مقام للتجلي، كما كان آباؤه العزيز والمعز والمنعم والقائم مقامات ربانية أيضاً (2).
الحدود الدينية:
وزعم
ويأتي بعد الحاكم في المرتبة وفقاً لتصور الدروز، ما أسموه بالحدود الدينية الخمسة، ويقولون إن توحيد الله لا يكمل إلا بمعرفة مراتب الحدود الروحانية والحدود الجسمانية والإيمان بهم وطاعتهم طاعة تامة). وهذه الحدود هي: العقل الكلي، الذي هو حمزة بن علي، وقد تصور حمزة نفسه بالنسبة إلى الحاكم في مقام المسيح بالنسبة للأب عند النصارى، أن هذا المقام الحاكم نفسه. وقال حمزة أنه مُبْدَع من نور الحاكم مؤيد بروح مخصوص بعلمه مفوض إليه أمره. وقد أطلعه الحاكم على مكنون سره فحق له بذلك هذه المنزلة ولا يكتفي حمزة بمنزلة المسيح بل يضم إليها منزلة إسرائيل، أنه الذي سينفخ في الصور، وأنه ميكائيل صاحب الراجفة ومهلك كل ويزعم جبار عنيد ومجرد سيف التوحيد على رؤوس المشركين (ويقصد بهم غير الدروز).
أمر
من
قدسه،
وينسب حمزة إلى نفسه المعاني المستورة في القرآن فهو الطور والكتاب المسطور وهو البيت المعمور وهو صاحب البعث والنشور والنافخ في الصور. وهكذا يمثل حمزة في تصور معتقد الدروز العلة الحقيقية لما يجري في العالم، ومن ثم أطلقوا عليه عِلَّة العلل (بينما الحاكم مُعِلٌ عِلَّة العلل)، والسابق الحقيقي والأمر والإرادة وذومعة (أي مع الحاكم في مرتبة (قريبة)، وغير ذلك من الصفات
(2)
(3)
انظر: مذاهب الإسلاميين (بدوي)، ج 2، ص
الدروز في التاريخ، ص: 141.
طائفة الدوز، ص
108
1 A 1
-YEO-