دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وتعاليم الدروز كلها تقريباً تهدف إلى هذا الجانب وتؤكد أن دعوة الحاكم هدفها الرئيسي ليس هدم الشريعة الإسلامية الظاهرة فحسب، بل تهدف أيضاً إلى إلغاء التأويل الباطني للشريعة، والذي تبناه غلاة الشيعة كالإسماعيلية. ورسائل الدروز المقدسة تفيض بالنصوص التي تشير إلى هذا فحمزة بن علي يخاطب الدروز في إحدى رسائله التي تعتبر شرعاً لهم وعنوانها: الكتاب المعروف بالنقض الخفي فيقول: «أما بعد فقد سمعتم قبل هذه الرسالة نسخ الشريعة بإسقاط الزكاة عنكم، وأن الزكاة هى الشريعة بكاملها. وقد بينت لكم في هذه الرسالة نقضها دعامة دعامة ظاهرها وباطنها، وأن المراد النجاة في غير هذين جميعاً (1). رأي في غير الظاهر والباطن). وفي رسالة أخرى يقول: «قد بينت لكم في الكتاب المعروف بـ «النقض الخفي نسخ السبع دعائم ظاهرها وباطنها، وذلك بقوة مولانا جل ذكره وتأييده ولا حول ولا قوة إلا به: ويقصد بمولاه «الحاكم» أخزاه الله وإياه، ويقصد بالسبع دعائم التي نسخها: الشهادتان، الصلاة والصوم والحج والزكاة والجهاد والولاية. ويقول حمزة بن علي أيضاً: والآن فقد دارت الأدوار الأعصار، ولم يبق من نار الشريعة الشركية غير لهيبها
وبطل ما كان في جميع والشرار، وسوف يخمد حسرها ويضمحل العوار (2)). وحمزة بن علي يصف نفسه من بين ما وصفها، به، بأنه هادم القبلتين، قبلة بيت المقدس وقبلة الكعبة في مكة. ومبيد الشريعتين، الشريعة الظاهرة (أهل السنة والشريعة الباطنة (الإسماعيلية) أي أنه مبدل لشريعة الإسلام وواضع مكانها شريعة جديدة هي دعوة التوحيد هذه كما يسميها.
تأويلاً
وما دامت الشرائع كلها قد نسخت فإن تكاليفها قد سقطت عن الناس عند الدروز، فلا صلاة ولا صيام ولا زكاة إلخ … بل إن الدروز قد أولوا هذه الشعائر يخدم مذهبهم الفاسد، فيؤول لهم حمزة بن علي، الشهادتين تأويلاً منه إلى أن الشهادتين تدلان على التوحيد بمفهوم الدروز الذي يشير إلى تأليه الحاكم والإيمان بأئمة الدعوة، أو معرفة ديانة التوحيد ومراتب أصحاب هذه
الديانة (3).
(1) مذاهب الإسلاميين، (بدوي)، جـ،2، ص 707 - 0708 (2) السيرة المستقيمة حمزة بن علي انظر: طائفة الدروز، ص (3) عقيدة الدروز، ص 221. 9 - 92. The Druze Faith، P.
1.0
ينتهي
- PER-