دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
تحتاج إلى صبر ومجالدة، وإيمان، فإذا ما اطمئن إلى إيمان الشخص أخذت عليه مواثيق معينة، وبذلك يتدرج في مراقي الدرجات الدينية)، ويترخص لطبقة الجهال في الاستمتاع بكل الممنوعات على العقال من تدخين وشرب خمر وترف في المعيشة، وبذخ وليس لهم زي خاص يميزهم كجماعة (2).
والدروز الآن منتشرون في مرتفعات سوريا الجنوبية (الجولان)، ويقدر عددهم في هذه المنطقة بحوالي مائة ألف 100?000، كما أن لهم جبلاً خاصاً في لبنان (جبل الدروز) ويقطنه قرابة المائة ألف أيضاً. ومن أشهر مدنهم عبية والشويفات وبعقلين، وتسكن مجموعة منهم في فلسطين العربية عند جبل الكرمل وعكا وطبرية وصفد، ويقدر عددهم بحوالي ثلاثين ألفاً، وهناك طائفة يسكنون حلب وأنطاكية. وفي بلاد المغرب بالقرب من تلمسان قبيلة تعرف ببني عيسى تدين بالعقيدة الدرزية (3)
الجبل
الأعلى من
وهكذا نرى أن الدروز كونوا لهم ديناً جديداً استمدوه من بعض الوثنيات
القديمة والفلسفة اليونانية وبعض التصورات المسيحية وخلطوا ذلك كله بل بنوه على بعض آراء الشيعة الإسماعيلية، ومن ثم لا ينبغي أن يعدوا من المسلمين أو يعاملوا معاملة الفرق الإسلامية. وقديماً قال فيهم شيخ الإسلام ابن تيمية بأنهم أعظم كفراً من الغالية، يقولون بقدم العالم، وإنكار المعاد وإنكار واجبات الإسلام ومحرماته، وهم من القرامطة الباطنية الذين هم أكفر من اليهود والنصارى ومشركي العرب، وغايتهم أن يكونوا فلاسفة على مذهب أرسطو وأمثاله، أو مجوساً. وقولهم مركب من قول الفلاسفة والمجوس، ويظهرون التشيع نفاقاً، ويقول أيضاً: وإن كفر هؤلاء مما لا يختلف فيه المسلمون، بل من شك في كفرهم فهو كافر مثلهم. بمنزلة أهل الكتاب ولا المشركين بل هم الكفرة الضالون فلا يباح أكل طعامهم، وتسبى نساؤهم وتؤخذ أموالهم فإنهم زنادقة مرتدون لا تقبل توبتهم … إلخ). كما ذكر ابن عابدين في حاشيته أن الدروز لا ملة لهم إذ يقول: «ظهر
?
هم
(4)
(1) إسلام بلا، مذاهب ط،4، ص 292/ 296. (2) مذاهب الإسلاميين جـ 2، ص 658/ 659.
(3)
طائفة الدروز، ص 6/ 5 إسلام بلا، مذاهب، ط 4، ص 260.
(4) مجموع الفتاوي ابن تيمية)، مجلد 35،
ص
0262
-
- 353 -