دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٣٦

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

يقال، فربما تم هذا من غير علم الخليفة وأمره).

صحيح

أما معاوية فقد كان والياً على دمشق في عهد عمر، وأنه كان مشهوداً له بالكفاءة وحسن السياسة، وقد برزت هذه الكفاءة الإدارية والسياسية حينما ضمت إليه الأقاليم الأخرى (2). أن استمرار معاوية رضي الله عنه فترة طويلة في ولاية الشام ربما كان عاملاً من العوامل التي شجعته على مناوءة سلطة الدولة فيما بعد، ولكن ليس هذا أمراً يؤاخذ عليه الخليفة عثمان الذي أراد أن يصلح بتوليته الشام أمر الناس.

فهؤلاء الولاة إذن لم يولهم عثمان لقرابتهم منه فحسب، بل لأنهم ولاة متمرسون في شئون إدارة الدولة وسياستها سبق لهم أن تولوا أمر المسلمين وأثبتوا جدارة وكفاءة، وقد يقال إن هؤلاء الولاة لم يكونوا أفضل من غيرهم من صالحي المسلمين، بل إن كثيراً ممن لم يولوا كانوا أسبق من هؤلاء الولاة إسلاماً، وأصدق جهاداً وسبقاً للخير. ويمكن الرد على ذلك بالقول: إن تعيين هؤلاء الولاة كان الخليفة الذي رأى أنهم أولى من غيرهم وأكفاً وأنهم أصلح لسياسة من المسلمين وتصريف أمور الدولة، وقد يكون مخطئاً في هذا الاجتهاد له أجر الإمام المجتهد، إذ ليس أحد كما يقول ابن تيمية معصوما بعد النبي (ع)، بل الخلفاء وغير الخلفاء يجوز عليهم الخطأ، والذنوب التي تقع منهم قد يتوبون عنها، وقد تكفرها عنهم حسناتهم الكثيرة (3).

اجتهاداً

له

والمهم في الأمر أنه حينما كان يتبين انحراف أحد هؤلاء الولاة لم تشفع قرابته عند عثمان أن يجلد حد شارب الخمر ويعزل عن الولاية كما فعل من بالوليد بن عقبة. كما أن هذه القرابة وحدها لم تكن مؤهلا للولاية، وإلا لولي عثمان، محمد بن أبي حذيفة الذي كان ربيباً لعثمان وقريبه، ولكن عثمان رفض أن يوليه حينما طلب ذلك، وقال له: يابني لو كنت رضاً ثم سألتني العمل لاستعملتك، ولكن لست هناك (4)).

(1) منهاج السنة النبوية، ج ص

المرجع نفسه، ص

189

188

(3) المرجع نفسه، جـ 3، ص 176/ 177. (4) الفتنة ووقعة الجمل (سيف بن عمر) ص.79 ويذكر سيف بن عمر أن محمد بن أبي حذيفة قال لعثمان ائذن لي في الخروج، فقال له عثمان اذهب حيث شئت وجهزه

----

36