دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٣٧

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

بسوء

أما اتهام عثمان السياسة المالية، وأنه اثر نفسه وأهله بأموال المسلمين وبدد خزانة بيت المال في هذا، فأمر يحتاج إلى دليل وإثبات. فعثمان عرف بأريحيته وعطفه وعطائه قبل أن يكون خليفة وبعد أن تولى الخلافة، وكان يؤثر أهله ببره طيلة حياته. فلما تولى الخلافة رأى أنه تولى أمر المسلمين، وترك تجارته وأعماله وفرغ نفسه لخدمتهم. فليس هناك من حرج في أن يأخذ المال ما من يجعل حياته العادية تستمر كما كانت عليه من قبل، وأي أخبار وراء هذا الحد يعوزها الإثبات والنقل الصحيح

من

(1)

أما قصة تنفيل مروان بن الحكم خمس الغنائم التي أرسلها ابن أبي السرح أفريقيا فمن هذا القبيل وغير صحيحة، بل الثابت أن ابن أبي السرح أخرج المخمس من الذهب وهو خمسمائة ألف دينار وبعث بها إلى عثمان، وبقي من أصناف الأثاث والماشية يشق حملها إلى المدينة فاشتراها مروان من درهم نقد أكثرها وبقيت من ثمنها بقية عنده، فوهبها له عثمان يوم

الخمس

بمائة ألف

بشره بفتح أفريقيا التي كانت مصدر إزعاج وقلق للمسلمين آنذاك (2).

أما قصة عثمان للحكم بن العاص إلى المدينة فمطعون فيها، إذ إنها لم ترد رد

في الصحاح وليس لها إسناد معروف. ويقال إن النبي (ع) لم ينف الحكم إلى الطائف بل ذهب الحكم باختياره. وإن كان النبي عليه الصلاة والسلام قد عزر الحكم بالنفي، فلا يلزم - كما يقول ابن تيمية - من هذا أن يبقى منفياً طول الزمن، فإن هذا لا يعرف في شيء من الذنوب، ولم تأت الشريعة بذنب يبقى

-

من عنده وحمله وأعطاه، فلما وقع إلى مصر كان فيمن تغير عليه أن منعه الولاية ويقال إن محمد بن أبي حذيفة كان أشد الناس تأليباً على عثمان، أنظر الاستعياب، جـ

،

من

ص

من

1369/ 1370، الإصابة، جه 3

ص

373

عثمان الله

حبي

رضي

عنه موقفه

فإنه لم يمل معهم

(1) منهاج السنة النبوية جـ 3، ص 190/ 191، وقد بين أهل بيته فقال: «وقالوا أني أحب أهل بيتي اعطيهم، فأما على جور بل أحمل الحقوق عليهم، وأما عطاؤهم فإن ما أعطيهم من مالي، ولا استحل أموال المسلمين لنفسي ولا لأحد من الناس انظر تاريخ الطبري، ج 4، ص

346

(2) الكامل (ابن الأثير)، ج 3، ص 91 انظر أيضاً، الرياض النضرة، ج 2، ص

19./119