دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٣٩Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
الله أما ابن مسعود رضي عنه، فيقال إنه استنكر إسناد أمر كتابة ونسخ المصحف إلى زيد بن ثابت وإنه استنكر أن يطلب منه ترك مصحفه وأن يقرأ بقراءة زيد، فاحتج ابن مسعود مؤكداً معرفته بكتاب الله آية آية وسورة سورة وتلقيه ذلك عن رسول الله (ع) ومعرفته بأسباب نزول القرآن (1). وقد أنكر البعض صدور مثل هذا الموقف من ابن مسعود الذي عرف بعلمه وفضله ومكانته في الإسلام، لا سيما وأنه لم يبد منه ما ينم عن هذا على عهد أبي بكر وعمر حينما أسند إلى زيد جمع المصحف وقد قيل أيضاً أن عثمان قطع عطاء ابن
ملاً
هذا فلا ينبغي
مسعود وهجره لما بدر منه من نقد وتشنيع على ولاة عثمان وذكر لمعايبهم على الناس. فإن صح من عثمان هجره أو قطع أن يستنكر من عطائه عنه كلون من ألوان التأديب، حفاظاً على هيبة الدولة وعلى مركز الخلافة (2). والمهم في الأمر، أن هذا الموقف ان لم يدفع ابن مسعود إلى أن يتخذ موقفاً معادياً أو معارضاً للخليفة عثمان بل إنه أبدى امتثالاً تاماً لأمره حينما طلب منه القدوم إلى المدينة، وقال حينما اشتدت الفتنة: ما أحب أني
رميت عثمان بسهم
(3)
صح
أما نفي أبي ذر رضي الله عنه إلى الربذة فقد ثبت، ولكن لم يكن بفعل عثمان بل باختيار أبي ذر الذي آثر أن يبتعد ويعتزل حينما وقع بينه وبين الناس ما وقع بسبب بعض آرائه ويؤكد هذا ما أورده البخاري في صحيحه عن زيد بن وهب قال: «مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر: قلت ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، فقال معاوية نزلت في أهل الكتاب فقلت، نزلت فينا وفيهم. وكان بيني وبينه في ذاك. فكتب إلى عثمان رضي يشكوني، فكتب إلي عثمان أن أقدم المدينة فقدمتها، فكثر على الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك. فذكرت ذلك لعثمان فقال: إن شئت تنحيت فكنت قريباً، فذاك الذي أنزلني هذا
(1) الاستيعاب، جـ
100/ 104
(2) الرياض النضرة، ج 2، ص
(3) الاستيعاب، جـ
3، ص
الله عنه
991/ 993 تاريخ الإسلام (الذهبي)، جـ
192
993
2، ص
--