دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٤٠Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
(2)
المنزل ولو أمروا على حبشياً لسمعت وأطعت)). وروى ابن سيرين قال: قدم أبو ذر المدينة فقال عثمان: كن عندي تَغْدُو عليك وتروح اللقاح، قال: لاحاجة لي في دنياكم ثم قال: ائذن لي حتى أخرج إلى الربذة فأذن له فخرج (2). ويؤيد هذا أن أبا ذر لم يكن يحمل على الخليفة شيئاً، وقد أورد ابن سعد أن ناساً ذر وهو بالربذة: يا أبا ذر فعل بك هذا الرجل وفعل فهل
من
أهل الكوفة قالوا لأبي أنت ناصب لنا راية (يعني فنقاتله فقال: يا أهل الإسلام لا تعرضوا على ذاكم ولا تذلوا السلطان فإنه من أذل السلطان فلا توبة له .. والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة أو أطول حبل لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت ورأيت أن ذاك خير لي، ولو سيرني ما بين الأفق إلى الأفق، أو قال ما بين المشرق والمغرب لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت ورأيت أن ذاك خير لي، ولو ردني إلى منزلي لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت ورأيت أن ذاك خير
(3)
لي"
فأبو ذر كان رجلاً صالحاً زاهداً، وكان من رأيه أن الزهد واجب وأن ما أمسكه الإنسان فاضلاً عن حاجته فهو كنز يكوى به في النار، واحتج على ذلك بما لا حجة له فيه من الكتاب والسنة، كقوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) (). وجعل الكنز ما يفضل عن الحاجة، كما احتج أيضاً بما سمعه عن النبي () أنه قال: يا أبا ذر ما أحب أن لي مثل أحد ذهباً يمضي عليه ثالثة وعندي منه دينار إلا ديناراً أرصده لدين. وأنه قال: «الأكثرون الأقلون القيامة إلا من قال بالمال هكذا وهكذا). فأبو ذر، كما يقول ابن تيمية أراد أن يوجب على الناس ما لم يوجب الله عليهم، ويذمهم على ما لم يذمهم الله عليه، مع أنه مجتهد في
هم
يوم
الله عنه كسائر المجتهدين من مثاب على طاعته رضي
(1)
(2)
(3)
(4)
30533
(0)
أمثاله (6).
ذلك
صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب ما أدى زكاته فليس بكنز، ج 2، ص 111،
فتح الباري، ج 3، ص 271 وما بعدها.
ص
صفة الصفوة ابن الجوزي)، جا، طبقات ابن سعد ابن) سعد)، ج 4، ص
سورة التوبة: آية 34.
596/ 597
227
انظر، مسلم، كتاب الزكاة، باب الترغيب في الصدقة، جـ 3،
(6) منهاج السنة النبوية، ج 3، ص 198/ 199.
ص
75/ 076
- {