دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٤١Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
وهذا القدر من
كان الأحداث إن صح ينبغي أن يقود إلى الفتنة ويؤدي إلى مقتل الخليفة، إذ أنه لا يتعدى في غاية ما يمكن أن إليه أن يكون ينتهي الخليفة فيما يراه من مصلحة المسلمين، وإذا كان الأمر كذلك فما من إذن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى الفتنة؟.
اجتهاداً
هي
اسباب الفتنة:
يبدو
الخليفة عمر رضي
فادى
أن الفتنة وما صحبها من أحداث كانت وليدة لظروف عامة ونتيجة للتغيرات التي اجتاحت العالم الإسلامي في أثر الفتوح الإسلامية ودخول كثير، ممن لم يكن على صلة بالنبوة أو يعيش في ظلالها، في الإسلام. ففي عهد الله عنه فتحت بلاد، واسعة وجلبت خيرات هذه البلاد إلى الأمصار الإسلامية، فأحدث هذا بعض التغيرات في حياة الناس الاجتماعية والاقتصادية. وبدت بعض مظاهر هذا التغير عنيفة بعد مقتل الخليفة عمر، هذا كله وما صحبه من ظواهر إلى رد فعل عند أولئك الذين كانوا قريبي عهد بحياة الرسول عليه الصلاة والسلام ورأوا سياسته وسياسة خليفتيه وسيرتهم جميعاً، وسيرة الصحابة تجاه المال وزينة الدنيا وزخرفها. فتولد لديهم شعور قوي بالاستنكار كما حدث لدى أبي ذر ولكن لم يكن المجتمع كله على شاكلة أبي ذر، إذ ضعف البعض وجرفه تيار التغيير، وحدث نوع من التعدي والتجاوز من بعض الفئات الفقيرة والغنية على حد سواء. وقد أورد ابن تيمية ما يشير إلى هذا التغير، وبين كيف أنه كان أحد أسباب الفتنة فيقول: وكان عمر بن الله عنه يُقوِّمُ رعيته تقويماً تاماً فلا يعتدي لا الأغنياء ولا الفقراء.
الخطاب رضي فلما كان في خلافة عثمان توسع الأغنياء في الدنيا حتى زاد كثير منهم على قدر المباح في المقدار والنوع، وتوسع أبو ذر في الإنكار حتى نهاهم عن المباحات. وهذا من أسباب الفتنة الطائفتين (1). بين
وقد لاحظ
عمر رضي
الله عنه، في نهاية خلافته، بعضاً من مظاهر هذا التغير
في حياة الناس وأدرك أبعاده ونتائجه الخطيرة، ووضع من ثم سياسة للحد منه، وعمل جهده لمقاومته وبلغ به الأمر أن منع كبار الصحابة من مغادرة المدينة حتى للجهاد، خوفاً عليهم أن يفتتنوا إذا رأوا الأقاليم التي فتحت على المسلمين، (1) منهاج السنة النبوية، ج 3، ص 199.
- {1 -