دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٤٣Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
،
وهكذا تولدت الفتنة والاحتكاك بين الغني والفقير العازف عن الدنيا والمقبل عليها، بين الولاة والرعية، فظهرت نقمة النقد على الولاة والخروج عليهم ومواجهتهم، واتهامهم بالاستغلال والفساد، واشتد بعض الولاة على العامة واتهموهم بالعصيان والخروج، واستغلت جماعات هذه الظروف وانتهزها كل من كانت له أطماع في الولاية أو أحقاد شخصية ضد الخليفة أو ضد أحد من ولاته. وإذا ما استعرضنا أسماء أولئك الذين تولوا وزر الفتنة وقادوا الدهماء فيها، نجد أنهم إما كانت لهم أطماع في الولاية فلم يعطوها، كمالك الحارث بن الأشتر،
ممن
بن
عرف
ومحمد بن أبي حذيفة قريب عثمان وربيبه الذي انضم إلى الخارجين حينما رفض الخليفة أن يوليه ولاية لسوء خلقه وفساد دينه وعدم كفاءته. أو ممن بفساد المعتقد وقلة الدين وإيثار العاجلة على الآجلة (1).
حتى
الله
الله
عنه،
وقد وجد أعداء الإسلام الفرصة سانحة للانتقام من المسلمين لدولهم الزائلة ومجدهم الضائع، فجدُّوا في إثارة الفتنة، ووجدوا في بعض ضعاف النفوس، ومرضى القلوب مدخلاً. وقد تولى الوزر الأكبر في هذه الفتنة عبد سا (2)، بن الذي يُذكر بأنه كان يهودياً من أهل صنعاء، أسلم في زمن عثمان رضي وتنقل في البلاد الإسلامية فمر بالحجاز ثم البصرة والكوفة والشام، ولكن اكتشف أمره وأبعد من هذه الأمصار جميعاً أتى مصر واستمال في هذه البلاد قلوب بعض الناقمين على الولاة، وبدأ يبث بينهم بعض العقائد المنحرفة كرجعة الأنبياء والأوصياء، وإن كل نبي كان له وصي، وإن علياً محمد. وانتقل بعد ذلك وصي إلى الطعن في الخليفة عثمان وأنه أخذ الخلافة بغير حق، واستثار بعض من وقعوا تحت تأثيره إلى النهوض وزين لهم الطعن على الولاة والخروج عليهم في صورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واستطاع أن يكون خلايا سرية في تلك الأمصار تجري بينهم وبينه مكاتبات ويحيكون المؤمرات ويضعون الخطط للثورة
(1) العواصم ومن القواصم، ص 111/ 117 البداية والنهاية ابن كثير)، ج 7، ص
251
(2) انظر هامش (2) صفحة 95 للتعريف برسالة علمية في (ابن سبأ ودوره في الفتنة) ويوجد بحث آخر بعنوان (ابن سبأ حقيقة لا خيال للدكتور سعدي الهاشمي منشور ضمن محاضرات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في موسمها الثقافي 99/ 98 ه.
43