دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٤٤

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

الأقاليم

(2)

والخروج على الخليفة). وهكذا تفاقمت الفتنة وتجمعت عناصرها من والأمصار كالكوفة ومصر والبصرة يبثون في الظاهر بعض الظلامات والشكاوى من الولاة إلى الخليفة ويخططون في الباطن للقضاء على الخلافة الإسلامية. وقد شعر كبار الصحابة بالخطر حينما توافدت جموع الدهماء إلى المدينة، فحاولوا تهدئة الثائرين وطلبوا من الخليفة ان يستمع إلى شكاياتهم والمظالم التي زعموها، وفعلاً وعد الخليفة بعد ان استمع اليهم بأن يرد الحق إلى نصابه وأن يقيم العدل وينصف المظلوم، وأن يختار لأمرة المسلمين من يرضونه ويُرضي الله تعالى. وبهذا هدأت الأحوال وتفرقت الجموع قافلة إلى الأمصار ولكن لم تلبث أن عادت مرة أخرى مدعية أن الخليفة عثمان قد نقض العهد الذي قطعه على نفسه، وأنه كاتب عامله على مصر سراً يأمره أن يؤدب المتظلمين بدلاً من أن ينصفهم وقد أشرنا من قبل إلى أن قصة الكتاب المزعوم ونسبتها إلى عثمان مجرد افتراء عليه، ومما يؤكد اختلاق هذه القصة والمؤامرة التي وراءها، ما أشار إليه على الله عنه حينما خاطب هؤلاء الخارجين قائلاً: كيف علمتم يا أهل الكوفة ويا أهل البصرة بما لقي أهل مصر، وقد سرتم مراحل ثم طويتم عنا، هذا والله أمر أبرم بالمدينة (3). ويذكر ابن كثير أن بعض الصحابة قالوا للخارجين عند عودتهم: كيف علمتم بذلك أي بالكتاب من أصحابكم وقد افترقتم وصار بينكم مراحل؟ إنما هذا أمر إتفقتم عليه فلما لم يجد الخارجون مبرراً مقنعاً قالوا: ضعوه على ما أردتم لا حاجة لنا في هذا الرجل ليعتزلنا ونحن نعتزله (4).

رضي

ورغم

تأكيد الخليفة وقسمه بأنه لا صلة له ولا علم بذلك الكتاب المزعوم، فإن جموع الثائرين المحيطة ببيته لم تقبل منه إلا أن يعتزل، أو يسلمهم مروان بن الحكم باعتبار أنه هو الذي كتب الكتاب إلى والي مصر، أو يعزلوه عنوة. الله ورفض عثمان رضي عنه كلا الخيارين ورأى معه بعض الصحابة أن لا يعتزل لا حتى يضع سابقة تسول لكل مجموعة من الغوغاء أن تخرج على أميرها

340/ 341 الفتنة ووقعة الجمل، ص 48/ 49. (1) تاريخ الطبري، جـ 4، ص

(2) الفتنة ووقعة الجمل، ص نفسه (3) المرجع س

1.

(4) البداية والنهاية ابن كثير)، جـ

7، ص

174

44