دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٤٥Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
فتعزله (1). كما أن مروان لم يثبت عليه جرم يقتل بسببه (؟).
فلم يبق إذن إلا الصمود في وجه الثائرين الذين شددوا الحصار على بيت الخليفة حتى منعوا منه الماء، وأخيراً تسوروا عليه الدار وقتلوه في وضح النهار. ويؤكد مسار الأحداث أن هذه الفتنة أشعل أوارها وخطط لها ونفذها طوائف من المدفوعين بأغراض شخصية أو أهواء ذاتية. وأن خيار المسلمين من الصحابة لم
الأرض
من
أوباش
يشتركوا فيها من قريب أو بعيد، ولم يدخل واحد منهم في دم عثمان أو يرضى بقتله، وإنما قتلته، رضوان الله عليه، طائفة المفسدين في القبائل وأهل الفتن (3).
أثر الفتنة في ظهور الفرق:
من
الله
إن مقتل الخليفة عثمان قد فتح أبواب الفتنة على مصاريعها ولم تجد البيعة لعلي في استقرار الأمور والأحوال، إذ أنه رغم البيعة لعلي من أكثرية المسلمين،. فإن معاوية بن أبي سفيان الذي كان والياً للشام على عهد عثمان، لم يذعن لبيعة علي ولم يدخل فيها. واعتل معاوية رضي الله عنه لموقفه هذا بأن عثمان قتل مظلوماً، وأنه تجب المبادرة إلى القصاص من قتلته وأنه أقوى الناس على الطلب بذلك، والتمس من علي أن يمكنه من قتلة عثمان ثم يبايع له بعد ذلك، وعلي يقول: ادخل فيما دخل فيه الناس وحاكمهم إلى أحكم فيهم بالحق). كما أن جماعة من الصحابة على رأسهم أم المؤمنين عائشة وطلحة والزبير رضي عنهم، خرجوا على الخليفة علي واتجهوا إلى البصرة مغاضبين، واحتج هؤلاء جميعاً لموقفهم أنه لابد من القصاص من قتلته. ولم (1) العواصم من القواصم، ص 130، ويذكر خليفة بن خياط أن ابن عمر دخل على عثمان وعنده المغيرة بن الأخنس فقال: انظر ما يقول هؤلاء، يقولون اخلعها ولا تقتل نفسك. فقال ابن عمر: إذا خلعتها أمخلد أنت في الدنيا؟ قال: لا. قال فإن لم تخلعها هل يزيدون على أن يقتلوك؟ قال: لا. فقال: فهل يملكون لك جنة أو ناراً، قال لا. قال فلا أرى لك أن تخلع قميصاً قمصكه الله فتكون سنة كلما كره قوم خليفتهم أو إمامهم خلعوه، انظر تارخ خليفة خياط،
هذا بدم
عثمان، وذهبوا إلى
(2) منهاج السنة النبوية، ج 3،
(3) العواصم من القواصم،
ص
بن
ص
170
190، العواصم من القواصم، ص ص
111/ 116
111/ 110
(4) فتح الباري، جـ 12، ص 284. نيل الأوطار (الشوكاني)، ج 7، ص 339
-
- 03