دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٤٧

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

معاوية رضي

الله

(1)

الله عنه

وبعد وقعة الجمل تفرغ علي لأمر معاوية وأهل الشام الذين اشتد عودهم وقوي، وصاروا يطالبون بتسليم قتلة عثمان كشرط أساسي لأي اتفاق. وبدأ علي بدعوتهم إلى الدخول في بيعته وأن يكون الجميع عوناً له على القصاص لعثمان. ولكن معاوية استعصم بالشام ورفض كل دعوة إلى الصلح. واعتبر الإمام علي هذا الموقف خروجاً على السلطان الشرعي للدولة، ومن ثم لم يجد بدا من حرب عنه، والتقت سيوف المسلمين مرة ثانية في «صفين» ودارت الحرب بين الفريقين وكادت كفة عسكر علي أن ترجح وأوشك النصر أن يكون حليفه، لولا أن لجأ عمرو بن العاص إلى حيلة اقترح فيها على جيش معاوية رفع المصاحف على الأسنة والدعوة إلى الاحتكام لكتاب الله. وجازت الحيلة على الكثيرين من جيش علي، رغم تحذير علي رضي لأصحابه بأن يصبروا ويستمروا في القتال. وعن هذا الحدث يقول ابن حجر: كاد أهل الشام أن ينكسروا فرفعوا المصاحف على الرماح، ونادوا ندعوكم إلى كتاب الله تعالى. وكان ذلك بإشارة عمرو بن العاص وهو مع معاوية رضي الله عنهما، فترك جمع كثير و خصوصاً القراء، القتال بسبب ذلك تديناً، واحتجوا بقوله علي، مع تعالى: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يُدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون (3) فراسلوا أهل الشام في ذلك فقالوا: حكماً منكم وحكماً منا ويحضر معهما من لم يباشر القتال، فمن رأوا الحق أطاعوه» (3). وبهذا أكره عَلى على قبول التحكيم، وعلى أن يرضى بأبي موسى الأشعري مندوباً عنه وبدأت بذلك هدنة مؤقتة بين الفريقين

ممن

ابعثوا

معه

كان

(4)

وببداية هذه الهدنة ظهر من بين صفوف جيش علي من رفض الهدنة ورأى أنها مخالفة للقرآن، وقوي هذا الرأي وكسب له أنصاراً أعلنوا في النهاية العصيان والخروج، بل كفروا الخليفة علياً رضي الله عنه، وكل من قبل الهدنة ورضي لأن هؤلاء في زعمهم خالفوا أمر الله الذي يقول (وإن طائفتان من

بالتحكيم،

(1) تاريخ الطبري، ج

276/ 277

(2) سورة آل عمران آية 23

(3) فتح الباري، ج 12، ص

561/ 562، الكامل ابن الأثير)، ج 3، ص ص

284

(4) تاريخ الطبري، جـ 5 ص 48/ 57 الكامل في التاريخ، (ابن الأثير)، ج 3، ص

{V -

322/317