دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٥٥

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

الإسلام، وافته أنه رضي برأي نفسه، ولو وقف لعلم أنه لا رأي فوق رأي رسول

(1)

الله)

(2)

وقد كان حرقوص هذا أحد الرؤوس التي دبرت الفتنة وشاركت في المؤامرة ضد الخليفة عثمان، إذ كان يقود ثوار البصرة، كما أنه كان من قادة الخوارج أشد الذين انشقوا على (علي) بن أبي طالب بعد معركة صفين، وكان من الخوارج علي علي رضي الله عنه، وجادل علياً لقبوله التحكيم الذي اعتبره خطيئة وذنباً، وطالب علياً بالتوبة منه، وكان حرقوص مع الخوارج الذين قاتلهم علي وقتل في معركة النهروان سنة سبع وثلاثين ورغم الارتباط الفعلي بين ذي الخويصرة وبين الخوارج، فإن الخوارج لم يظهروا كجماعة إلا بعد حادثة التحكيم) حيث فارقوا الجماعة وانحازوا إلى حروراء وعينوا شبث بن ربعي التميمي ليكون أميراً عليهم للقتال، وجعلوا عبد الله الكواء بن اليشكري أميراً للصلاة وأعلنوا أن الأمر شورى بعد الفتح والبيعة الله عز وجل، وشبهوا هجرتهم من الكوفة إلى حروراء بهجرة الرسول من مكة إلى المدينة. ورغم اتخاذ الخوارج هذا الموقف العدائي من أمير المؤمنين وجماعة المسلمين، فإن الله الخليفة علياً حاول أن يقنعهم بالرجوع إلى صوابهم فبعث إليهم عبد عباس رضي الله عنهما، ليناظرهم وحينما سألهم ابن عباس عن الأسباب التي

1

بن

القتال حتى

دفعت بهم إلى مفارقة معسكر الخليفة قالوا بأنهم نقموا عليه ثلاثة أمور أنه بقبوله «التحكيم) قد حكم الرجال في أمر الله الذي يقول عنه تعالى: (إن الحكم إلا الله) فأخطأ بهذا، وكان ينبغي أن يستمر في يظهر حكم الله. 2 ـ أنه قاتل أصحاب الجمل وقتلهم، وفي نفس الوقت لم يسبهم ولم يأخذ غنائمهم، بل إنه نهي عن قتل مديرهم والإجهاز على جريحهم وغنيمة أموالهم وذراريهم، وقال الخوارج إنه ليس في كتاب الله إلا مؤمن أو كافر، فإن كان هؤلاء مؤمنين لم يحل قتالهم، وإن كانوا كفاراً أبيحت دماؤهم

-

وأموالهم.

(1) تلبيس إبليس (ابن الجوزي)، ص

90

(2) تاريخ الطبري، جـ ه، 72، تاريخ من دفن في العراق من الصحابة علي بن

ص

الحسن الهاشمي الخطيب)، ص

112/ 111