دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٥٦

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

3 - وأخيراً فإن علياً بقبوله التحكيم قد محا نفسه عن إمرة المؤمنين (")، وفى رأيهم أنه إن لم يكن أمير المؤمنين فإنه لأمير الكافرين (1).

وقد بين لهم ابن عباس خطأهم في هذه الآراء وما استنتجوه منها من نتائج وما ينوه عليها من أحكام، وذكر لهم أن الله أوجب التحكيم في أمور هي أهون من حقن دماء المسلمين كحالة الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما، إذ ورد في القرآن فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها) [سورة النساء، الآية 35]، وقال: (إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما). كما أمر تعالى أن يحكم في الصيد بجزاء (مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم فمن أنكر التحكيم مطلقاً فقد خالف كتاب الله. وذكر ابن عباس لهم أن التحكيم في أمر أميرين لأجل حقن دماء المسلمين أولى من التحكيم في أمر الزوجين والتحكيم لأجل الصيد. أما بالنسبة للقضية الثانية، فقد أشار ابن عباس إلى أنه كان من ضمن القوم المقاتلين في معركة «الجمل» أم المؤمنين عائشة. فهل يسبى الخوارج أمهم، أم ينكرون أنها أمهم؟ وقال لهم ابن عباس: فوالله لئن قلتم ليست بأمنا خرجتم من الإسلام ووالله لئن قلتم لنسبينها ونستحل منها ما نستحل من غيرها لقد خرجتم من الإسلام. فأنتم بين ضلالتين لأن الله تعالى قال النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وخطأ الخوارج في هذه المسألة - كما يقول ابن تيمية ـ ظنهم كان مؤمناً لم يبح قتاله بحال، وهذا خلاف القرآن الذي وصف الطوائف المتقاتلة بالإيمان في قوله تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما … )، وقوله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم). فأخبر الله تعالى بأنهم مؤمنون مقتتلون ودل القرآن على إيمانهم وأخوتهم مع وجود الاقتتال

أن

يقال إن علياً حينما كتب بينه وبين معاوية كتاب الحكومة بين أهل العراق والشام ورد فيه: هذا ما قضى عليه أمير المؤمنين علي ومعاوية فامتنع أهل الشام من ذلك وقالوا: اثبتوا اسمه واسم أبيه، فأجاب علي إلى ذلك فأنكره عليه الخوارج: انظر: تاريخ الطبري، جـ 5، ص 52، الكامل (ابن الأثير)،

ن

3، ص

319/ 320، البداية

284

والنهاية ابن كثير جـ 7، ص،277 فتح الباري (ابن حجر)، ج 12، ص (1) تلبيس إبليس ابن الجوزي ص 92/ 91) انظر الفتاوي ابن تيمية)، ج 19، ص 89/ 92 تاريخ الطبري جـ 5، ص 64 - 66، الكامل في التاريخ (ابن

ج 3، 326/ 328. (2) سورة الاحزاب آية 6.

الأثير)،