دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٥٧Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
هذا
والبغي وأنه يأمر بقتال الباغية حيث أمر الله به وأما المشكلة الثالثة، وهي: القول بأن علياً محا عن نفسه أمير المؤمنين، فقد رد عليهم ابن عباس بأنه ليس في شيء يؤخذ على (علي) إذ أن الرسول عليه الصلاة والسلام، الذي هو أفضل من «علي»، محا عن نفسه صفة الرسالة التي هي منزلة أفضل من منزلة إمرة المؤمنين، وذلك حينما قال لعلي في صلح الحديبية أكتب لهم كتاباً فكتب علي: هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله فقال المشركون والله ما نعلم أنك رسول الله، لو أنك رسول الله ما قاتلناك. فقال رسول الله (ع): اللهم إنك لتعلم إني رسول الله: أمح يا علي واكتب هذا ما اصطلح عليه محمد ابن عبد الله. فوالله لرسول الله خير من علي وقد محا نفسه بهذه الحجج القوية استطاع ابن
نعلم
(1)
عباس (2)، أن يرد طائفة كبيرة من الخوارج إلى الحق والصواب، ويقال إنه لما عاد
(2)
ص
91/ 89
(1) تلبيس إبليس ابن) (الجوزي ص،92 الفتاوي ابن تيمية)، جـ 19، نيل الأوطار (الشوكاني)، ج 7، ص 349 قد نسب البغدادي هذه المناظرة مع الخوارج إلى علي نفسه، انظر: الفرق بين الفرق، (البغدادي)، ص 78 /،79. وربما كان علياً هو الذي قرر أصول هذه الأجوبة أولاً ثم أرسل ابن عباس بها. ويؤيد هذا ما أورده ابن حجر عن أحمد والطبراني والحاكم من شداد أنه الله بن دخل على عائشة مرجعه من العراق ليالي قتل علي. فقالت له عائشة تحدثني بأمر هؤلاء القوم الذين قتلهم علي. قال إن علياً لما كاتب
طريق عبد
معاوية وحكما الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس، فنزلوا بأرض يقال لها
ومن
بيني
حروراء من جانب الكوفة، وعتبوا عليه فقالوا: انسلخت من قميص ألبسكه الله اسم سماك الله به، ثم حكمت الرجال في دين الله ولا حكم إلا لله. فبلغ ذلك علياً فجمع الناس فدعا بمصحف فجعل يضربه ويقول: أيها المصحف حدث الناس فقالوا ماذا إنسان؟ إنما هو مداد وورق ونحن نتكلم بما روينا منه. فقال: كتاب الله وبين هؤلاء، يقول الله في امرأة رجل فإن خفتم شقاق بينهما، الآية. وأمة محمد أعظم من امرأة رجل، ونقموا على أن كاتبت معاوية وقد كاتب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سهيل بن عمرو «ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة». ثم بعث إليهم ابن عباس أربعة آلاف فناظرهم فرجع منهم الكواء. فبعث إلى الآخرين أن بن يرجعوا فأبوا. فأرسل إليهم: كونوا حيث شئتم وبيننا وبينكم أن لا تسفكوا دماً حراماً، ولا تقطعوا سبيلاً، ولا تظلموا أحداً، فإن فعلتم نبذت إليكم الحرب قال عبد الله شداد فوالله ما قاتلهم حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدم الحرام.
فتح الباري، جـ
،12
ص
منهم عبد الله
بن
296. وينسب ابن أبي الحديد أيضاً هذه المناظرة إلى
علي، انظر، شرح نهج البلاغة (ابن أبي الحديد) جـ 2، ص 275. ويذكر المبرد أن
- OV-