دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين أحمد محمد أحمد جلي

دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٥٨

Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)

سأله ابن عباس إلى علي عن الخوارج إن كانوا منافقين فقال ابن عباس: والله ما سيماهم بسيماء المنافقين، إن بين أعينهم لأثر السجود وهم يتأولون القرآن (1). وقد أطمع هذا علياً في إقناعهم وهدايتهم فخرج إليهم بنفسه وذكرهم بموافقتهم السابقة على الهدنة وكيف أنهم هم الذين حملوه على قبول التحكيم على كره منه، فاعترفوا بذلك قائلين: إنهم أذنبوا بذلك وتابوا وطلبوا منه أن يفعل ذلك. وأخيراً عادوا معه إلى الكوفة وأشاعوا بين الناس أن علياً رجع عن «التحكيم» وتبين له خطوه، فلما كذبهم علي في زعمهم هذا خرجوا عليه ثانية وأصبحوا يرددون أن لا حكم إلا الله». فلما سمع علي نداءهم قال: كلمة حق أريد بها باطل». واتخذ معهم، رغم هذا، سياسة لينة محاولاً إقناعهم بالحجة، وقال لهم: أما وإن لكم عندي ثلاثاً ما صحبتمونا، لا نمعنكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا ولا نقاتلكم حتى تبدأونا (2).

وقبل

أن يحين موعد والتحكيم جاء بعض الخوارج إلى علي طالبين منه الرجوع عن التحكيم والعودة إلى القتال بعد أن يعلن توبته عن خطيئته، فلم يجبهم إلى ذلك مؤكداً أنه لا يخلف العهد والميثاق، وإنه يستجيب إلى أمر الله الذي يقول (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً) (3). ولما بعث علي أبا موسى الأشعري للتحكيم» ضاق الخوارج بهذا وقرروا الانفصال عنه وتكوين إمارة مستقلة وتعيين أمير عليهم، وعرضوا الأمر على بعض زعمائهم فرفضوا وقبلها أخيراً عبد الله بن وهب الراسبي قائلاً: «هاتوها فوالله ما أقبلها رغبة في الدنيا، ولا فراراً من الموت، ولكن أقبلها لما أرجو فيها من عظيم الأجر وبايعوه أميراً لهم في العاشر من شهر شوال عام 37 هـ، ونزلوا النهروان وكتبوا إلى أصحابهم أن يوافوهم بها ويتجمعوا هناك (4).

علياً ناظر الخوارج بعد مناظرة ابن عباس لهم، ويورد

ص

135/ 136

أعلاه، انظر الكامل (المبرد) ج 2، (1) شرح نهج البلاغة (ابن أبي الحديد)، ج 2،

ص

نصاً قريباً من النص المذكور

310

(2) تاريخ الطبري، جـ ه ص 73. الكامل في التاريخ، جـ 3، ص 334/ 336.

(3) سورة النحل: آية 91.

(4) تاريخ الطبري، ج 5، ص 075/ 72