دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٧٠Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
المسلمين. وهذه الآراء واضح فيها الجهل وعدم العلم والفهم للقرآن، وعدم الإلمام بالسنَّة، ويصدق عليهم بهذا قول الرسول (يقرأون القرآن لا يجاوز
حناجرهم. النجدات:
ثانية
اتباع نجدة بن عامر الحنفي، الذي يقال إنه كان باليمامة حيث تخلف عن نافع بن الأزرق عند عودتهم جميعاً من مكة المكرمة. وبينما هو في طريقه للحاق بمعسكر نافع بن الأزرق، قابله من أطلعه على ما أحدثه نافع من آراء عن استباحة قتل أطفال مخالفيه، وحكمه على القعدة بالشرك). فيقال إن نجدة رجع إلى اليمامة وأعلن انفصاله عن نافع وتبريه منه، وبويع له بالإمامة وأصبح أميراً على طائفة من الخوارج عرفوا بالنجدات (3). وأصبح لنجدة وأتباعه نفوذ في دائرة واسعة شملت البحرين وشواطيء، الخليج، وامتدت إلى عمان وبعض أجزاء من اليمن.
وقد أنكر نجدة على الأزارقة إكفارهم للقعدة منهم ممن لم يهاجر إليهم، وامتد الأمر إلى تكفير نافع ومن قال بإمامته (3). ويقال إن نجدة كتب كتاباً إلى نافع أخذ عليه فيه تكفيره القعدة مع أن الله عذرهم في قوله تعالى (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا الله ورسوله) (4)، وأنكر عليه أيضاً استباحته قتل الأطفال، لنهى الرسول عليه الصلاة والسلام عن ذلك، ولقوله تعالى (ولا) تزر وازرة وزر أخرى)، وتبودلت الكتب بين نافع ونجدة، ولكن لم يقنع أحد منهما الآخر (5).
وكرد فعل لآراء نافع في القعدة، أجاز نجدة التقية واحتج بقوله تعالى (إلا أن تتقوا منهم تقاة) ()، وبقوله تعالى: (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم (1) ويذهب ابن أبي الحديد إلى أن نجدة كان مع نافع فلما جهر نافع بمقالته تفرق عنه جماعة من الخوارج منهم نجدة بن عامر. شرح نهج البلاغة، ج 4، ص
(2) الفرق بين الفرق، ص
(3) المرجع نفسه،
ص
(4) سورة التوبة: آية 91
AY
AY
136
(0) الكامل (المبرد)، جـ 2، ص 209/ 212، شرح نهج البلاغة (ابن أبي الحديد)،
ج 4،
ص
139/ 137
(6) سورة آل عمران: آية 28.