دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٧١Converted by Tiff Combine (no stamps are applied by registered version)
إيمانه)). وأجاز من ثم القعود، ولكن الجهاد إذا أمكن أفضل وفقاً لقوله تعالى: وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً) (2).
عند الله
وذهب النجدات إلى أن الدين أمران: أحدهما معرفة الله تعالى ومعرفة رسله عليهم الصلاة والسلام، وتحريم دماء المسلمين، يقصدون موافقيهم في المذهب، والإقرار بما جاء من جملة. فهذا واجب على الجميع معرفته ولا عذر في الجهل به. والثاني: ما سوى ذلك فالناس معذورون فيه إلى أن تقوم عليهم الحجة في الحلال والحرام. وتبنّى النجدات مبدأ العذر بالجهل في أحكام الفروع حتى سُمُّوا (العاذرية) (3). والذي دعاهم إلى ذلك أن جماعة منهم على رأسهم ابن نجدة نفسه، بُعِثَ بهم إلى أهل القطيف فأصابوا غنائم وسبايا، فأباحوا لأنفسهم نكاح السبايا قبل إخراج الخمس منها وقالوا إن خرجت من نصيبنا فبها وإلا دفعنا من أموالنا مقابلها. ولما بلغ الأمر نجدة وأصحابه اختلفوا فبعضهم برر هذا الفعل واعتذر لمن قاموا به والبعض الآخر أنكره، وكان نجدة مع الذين عذروا هؤلاء لجهلهم بحكم الله (4). وهكذا أصبح الجهل بالحكم عذراً عند بعض النجدات.
وقد فرق النجدات في الحكم على مرتكب الذنب بين من يأتي الذنوب ويصر من غير إصرار. واعتبروا الأول مشركاً وإن كان الذنب نظرة عليها، وبين من يأتيها بسيطة أو كذبة صغيرة أو غيرها من الصغائر وأما الثاني فهو مسلم وإن اقترف الكبائر كالزنا والسرقة وشرب الخمر. وبناء على هذا يمكن أن يفهم ما نسب إلى نجدة من تولى أصحاب الحدود من موافقيه وقال: لعل الله يعذبهم بذنوبهم في غير جهنم ثم يدخلهم الجنة، وزعم أن النار لا يدخلها إلا خالف من في دينه. وينسب إلى النجدات أيضاً إنهم أسقطوا حد الخمر (5)، وقالوا بعدم وجوب الإمامة
أنه
كما سبق أن أشرنا.
(1) سورة غافر آية.28
(2) سورة النساء آية 95.
(3) الملل والنحل، جـ 1، ص 124، الفرق بين الفرق،
(4) الملل والنحل، ج 1، ص
123
ص
19
(5) المرجع نفسه، ص 124 الفرق بين الفرق ص،89 مقالات الإسلاميين، ص 91.
71